مناضلو إميضر يحتجون على تصريحات وزير الداخلية المنحازة للشركة المنجمية

15 novembre 2012 8 h 22 min 0 comments

       تمكن  الفعل النضالى لساكنة جماعة إميضر ـ إقليم تنغير ـ من حشد التضامن و الدعم محليا و وطنيا بسبب الطبيعة الحقوقية المشروعة للمطالب المرفوعة ، وبعد ازيد من 15 شهرا من الصمود و النضال المستميت فوق جبل آلبان دفاعا عن حقوق مهضومة ، أطل علينا السيد وزير الداخلية يوم امس الثلاثاء 13 نونبر 2012 بمجلس المستشارين في جواب له بخصوص قضية إميضر فقام الوزير بنسج رواية مغلوطة عن الاحداث تنم عن انحياز مفضوح لمواقف الشركة المنجمية، وهي تصريحات تصب في سياق الخرجات و البيانات الاشهارية للشركة التي تحاول منها تغليط الرأي العام من خلال تسفيه نضالات الساكنة و شيطنة المناضلين.

     وللإشارة فإن سكان دواوير جماعة إميضر ـ إقليم تنغير ـ يخوضون اعتصاما مفتوحا منذ شهر غشت 2011 هو بمثابتة تتمة لمسلسل انتفاضات سابقة ( 1986، 1996، 2004، 2010) رافعين ملفا مطلبي واضح يؤسس لحقوق أساسية ( التشغيل، التنمية ، الصحة، البيئة…) ويساءل قانونية استغلال المنجم و الثروة المائية ويحتج على بروتوكولات غير ديمقراطية أفضى فيها التشغيل وراثيا.

      كان هم الشركة الاساسي هو الزيادة في الانتاج ونهب الثروات النفيسة دون إكثرات للواطن و المواطن، فبسبب الغطاء الإقتصادي التي تتوفر عليه منذ البداية لم تنصع لأي منظومة قانونية تنظم الاستغلال المنجمي وخاصة « قانون المناجم » ل 1951، كما لا تتوفر على دفتر تحملات يحدد مسؤولياتها و خاصة فيها هو اجتماعي و بيئي مما فتح لها المجال لتدمير المنطقة بإستعمالها لمواد كيماوية سامة وطرحها بشكل عشوائي بمحيط المنجم دون توفرها على اي دراسة للتأثير على البيئة، إضافتها الى إحتلالها المستمر للاراضي الفلاحية و الرعوية دون تعويض منذ بداية الاستغلال الى سنة 2010 ، حيث اعترفت الشركة بذلك، ووعدت بتسوية الامر لكن المشكل لازال قائما الى حدود الساعة دون تحديد المساحة المستغلة.

      ومما يجعل من الشركة اكبر مخرب و مهدد للحياة بالمنطقة هو استنزافها المهول للثروة المائية خارج القانون 95.10 علما ان المنطقة معروفة بمناخها الشبه صحراوي المتميز بقلة التساقطات، فكان ان قامت الشركة بحفر بئر وسط الضيعات الفلاحية للساكنة بالقوة سنة 1986، ولا تزال تضخ منه المياه الى يومنا هذا تحت حراسة دائمة للقوات العمومية. إن عمليات النهب و الاستنزاف المنظمة هاته التي وصفها السيد الوزير ب  » الاستغلال القانوني » توازيها عمليات سرقة و تهريب معدن الفضة للسوق السوداء من طرف لوبيات بتواطؤ من مسؤولي الشركة و رجال سلطة محليا، وعلى هذا الاساس طالب السكان منذ البداية بلجنة وزارية لفتح تحقيق نزيه بغية فضح هؤلاء وإيقاف نهب خيرات المنطقة بكل الوسائل، كما وجهوا مرارا  شكايات وعرائض للجهات المعنية ومنها وزارة الداخلية للتدخل من اجل رفع الضرر الواقع بالخصوص جراء استمرار عمليات الضخ الغير قانونية لمياه بئر تارڭيط منذ 26 سنة ، لكن لم تحرك اي جهة ساكنا حيال ذلك.

          إذا كان منجم إميضر يحتل المرتبة الأولى إفريقيا بإنتاجه الهائل الذي يصل الى 240 طن من الفضة الخالصة بنسبة 99.5 و العالية الجودة و المعدة للتصدير الى اوروبا، فإن التعتيم المفروض عليه جعل الساكنة المحلية تعاني في صمت لعقود من التهميش والإقصاء الممنهجين وإستنزاف للثروات المعدنية و المائية و الرملية إضافة الى تلويث البيئة مما هدد بترحيل جماعي للساكنة ( سجل تناقص ل 108 اسرة بجماعة إميضر بين إحصائي 1994 و 2004 بسبب الهجرة)    وقاومت الساكنة للبقاء بتفجيرها لإنتفاضات سابقة بشكل سلمي لكن « وزارة الداخلية  » قمعت بشكل و حشي كل حراك اجتماعي لأيت إميضر ينادي بالحقوق الاساسية ( التشغيل، التنمية ، الصحة ، البيئة…) في مقابل حماية استنزاف و نهب الخيرات و تدمير المجال, وما صرح به وزير الداخلية هو محاولة لتبرير تواطؤ السلطات المحلية و الاستفزازات التي تمارسها على المعتصمين بجبل ألبان.

         طموحات الشركة الاستثمارية للزيادة في الانتاج المعدني وتوسيع المنجم يلازمه حاجة الى استنزاف الثروة المائية الباطنية مما دفعها لحفر اثقاب جديدة للمياه الصناعية سنة 2004، ما أثر بشكل مباشر على الفرشة المائية المرتبطة بالخطارات و الابار الفلاحية ، فتضررت الفلاحة النشاط الاساسي للساكنة و عانوا من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب مند 2005، مما يفند ادعاءات الشركة و التي بنى عليها الوزير اقواله هي الدراسة للتأثير التي انجزها مكتب دراسات مستقل  » إينوڤارINOVAR  » سنة 2005 بين تراجع صبيب الخطارات الثلاثة بإميضر جراء استغلال الاثقاب الجديدة بنسب 58%، 26%، 61%. واشار نفس مكتب الدراسات في  » مذكرة توضيح حول دراسة تأثير ثقب شركة معادن إميضر على خطارات دوار إميضر » الى ان تحاليل المقارنة الكيميائية التي قام بها مكتب الابحاث التابع لمجموعة  » مناجم » لمياه الثقب والخطارات لا يمكنها ان تحدد وجود ثأتير او نفيه, هذا بإلإضافة الى انتهاء عقد الاستغلال سنة 2009، فتعرض المجلس القروي و الجمعيات التنموية و الفلاحية وممثلى الجماعة السلالية عن تجديد العقد انذاك ، لكن الشركة استمرت في عمليات ضخ المياه بشكل غير قانوني الى غاية شهر غشت 2011 حين قامت الساكن بإيقاف انابيب الضخ وبذلك بدء الاعتصام المفتوح.

                 حديث وزير الداخلية المغربي عن قضية إميضر بتلك الطريقة و العبارات يؤكد على جهله بالحقائق و استناده الى التقارير المغرضة للسلطات الإقليمية المتورطة و المتواطئة مسبقا مع الشركة في خرقها للقانون ونهبها للثروات، او انحيازه لرواية الشركة وبالتالى مخالفته للموضوعية و للحقيقة، فمنذ بداية الإحتجاجات أقيمت جولات حوارية بين ممثلي المعتصمين و الشركة برعاية من عامل الإقليم لكنها لم تفضي إلى اي اتفاق نهائي بين الطرفين، فحاولت الشركة فرض مجموعة من الاقتراحات على اللجنة الحوارية، لتستعين بعد ذلك بالسلطات المحلية لمحاولة الالتفاف على مطالب الساكنة فعملت على تكوين لجنة حوار وهمية مكونة اساسا من اعضاء بالمجلس القروي لتحاول إجبارهم على الموافقة و التوقيع على هذه المقترحات الملغومة، والتي ان سبق مناقشتها يوم 14 غشت 2012 مع لجنة الحوار الشرعية و خرج الطرفان الى ظرورة تعميق النقاش في القضايا العالقة و تحديد جدولة زمنية لما سيتفق عليه  لكن الشركة كعادتها لم تلتزم بذلك.

      ومنه فإن تصريحات السيد وزير الداخلية المخالفة للصواب تعرض مصالح الساكنة الإميضرية للخطر، وتفسح المجال للشركة المنجمية لإستغلالها كمطية للإنفلات من القانون مرة اخرى والهروب الى الامام و بالتالى استمرارها في استنزاف ثروات المنطقة بمباركة من لوبيات الفساد المعرقلة لأي مبادرة لحل الإشكال.

             وعليه فإننا ـ حركة على درب 96 إميضر ـ الحركة الإحتجاجية السلمية الممثلة لساكنة جماعة إميضر نجدد دعوتنا لإيفاد لجنة وزارية لتقصى الحقائق للوقوف على الخروقات العديدة للشركة و لوبيات الفساد وتهريب الفضة بالمنطقة، كما ندين كل اشكال الاستفزاز الممارس على ساكنة إميضر سواء مضايقات السلطات المحلية او التصريحات المغلوطة للمسؤولين، وندعوا مسؤولي الشركة الى حوار جدي و مسؤول لإيجاد حلول واقعية للمشاكل العالقة بعيدا عن الحربائية و الخداع ومقاربة التصدق و الاحسان، بشكل يضمن حقوق الإنسان الإميضري.

 ألبّــــان، إميضر: 14/11/2012

Image de prévisualisation YouTube

تصريحات وزير الداخلية

Leave a Reply