الثورات العربية في عامها الثالث.. نجاحات وإخفاقات

4 février 2014 18 h 08 min 0 comments

الأعداد الشعبية الكبيرة التي خرجت تعلن الانتفاضات الواسعة منذ ديسمبر 2010 عقب إحراق بوعزيزي تونس، تضعنا اليوم أمام تغيرات اجتماعية من المهم التأكيد عليها بعدما اجتاحت العالم العربي خلال العقود الماضية، ووضع الطبقة العاملة المتنامي في هذا السياق الاجتماعي. فالعالم العربي اليوم تمثله أغلبية حضرية خلافا لما قبل 30 عاما. ومن المتوقع بحلول عام 2020 زيادة 70% من سكان المنطقة ليعيشون في المدن. هذا التحضر قد يحول العلاقات الاجتماعية بشكل ملحوظ من خلال زيادة الاعتماد على الناس في سوق العمل لكسب الرزق بما لديهم من القواسم المشتركة في ظروف العمل السيئة، والأجور المنخفضة، والحماية الاجتماعية الضئيلة، وعقود من انعدام الأمن وقلة فرص التقدم.

لكن على الجانب الآخر تتنامى الطبقة الرأسمالية العربية حيث تقبع نصف ثرواتها بالبنوك الغربية وتتركز في أيدي أقلية من الأسر الحاكمة، وقد تندمج بوضوح في المؤسسات العسكرية للدولة كما في مصر وسوريا حيث اتسعت الهوة بين الطبقات بشكل كبير مع استمرار السياسات الليبرالية. وفي ضوء ذلك، يشير المقال إلى أن بعض الثورات العربية نجحت في إسقاط رموز النظام لكنها لم تستطع تفكيك نظام الحكم والقمع.

وهذا لم يكن بمعزل عن الأحداث الجارية، ففي البلدان التي استطاعت إسقاط رأس النظام، كما في تونس ومصر، يشير المقال إلى أن الإسلاميين نجحوا في الانتخابات التي تلت ذلك رغم تخلفهم عن اللحاق بالركب الثوري، وسعيهم للدخول في صفوف الطبقة الحاكمة بدلا من إسقاطها، ولنسخ النموذج التركي، لإحداث التوازن بين الالتزام بالليبرالية الجديدة وسياسات السوق العشوائي الذي يصب في مصلحة رجال الأعمال مكتفين بإجراء إصلاحات بالجيش القديم.

كما حاول الإسلاميون تهميش النضال في مصر وتونس، بل وأحيانا حقن سم الطائفية الدينية بالطبع دون تغيير قوانين تقييد الإضراب، وكذلك التشريعات القمعية الأخرى، وهو ما ساعد على انعزال الإسلاميين وانحسار شعبيتهم. وفي هذا السياق يشير المقال إلى أن حركة “تمرد” المصرية مثال حي على الكتل الشبابية الواسعة التي انطلقت من ميدان التحرير مرورا بصراع غير متكافئ مع الإسلاميين وحتى إسقاط مرسي. انطلقت الحملة من مصر إلى بلدان أخرى مثل ليبيا والبحرين واليمن رغم ما تعرضت له من قمع.

وفي الانتفاضات العربية يتناول المقال الدور الذي لعبه الإنترنت في توجيه التحركات الاحتجاجية وتجميعها لخلق وسائل الإعلام البديلة، رغم تضاؤل ذلك الدور في اليمن وسوريا وليبيا، ولعل هناك رمزية لمجزرة ماسبيرو 2011 للاحتجاج على الإعلام الحكومي الموالي للسلطة القديمة.

وما بين إصلاحية من اعتلوا السلطة والثورة التي مازالت تنبض بها الشوارع العربية، حتى برغم التراجع النسبي المخيّم على المنطقة، يرى كاتبا المقال أن الطبقة العاملة من الممكن أن تلعب دورا في قيادة الطبقات الشعبية الأخرى نحو أهداف الثورة بسبب مركزيتها وتحكمها في عملية الإنتاج بالإضرابات التي تشل قطاعات الدولة. وأوضح المقال أن قوة العمال ما هي إلا الخطوة الأولى في إنشاء حكومات بديلة تأتمر بمطالب الثورة. لعل ذلك ظهر على مدار الـ3 سنوات بطرق مختلفة. ففي سوريا ظهرت اللجان المحلية المعروفة بالمجالس الثورية، ومن مهامها وضع المدن المحررة من قوات الأسد تحت رقابة من الديمقراطية رغم كل التحديات التي واجهتها من حصار اقتصادي مارسته القوات النظامية المقاتلة، فيما لم تستطع تلك المنظمات العفوية تشكيل قيادة وطنية فعالة ضد الفصائل المسلحة النظامية والإسلامية.

ظهرت هيئات محلية مماثلة في المراحل الأولى للثورة التونسية والليبية واليمنية كلجان لمكافحة الفساد وطرد أنصار النظام القديم من مواقع السلطة، لكنها لم تكن كبديل للمؤسسات النظامية القائمة بالفعل.

وبشكل مجمل، وبرغم الدور الواضح الذي لعبته الطبقة العاملة في مصر (فبراير 2011) وفي دعوات الإضراب للاتحاد التونسي للشغل ومن ثَم هروب بن علي، وكذلك دعوات النقابات العمالية البحرينية لمظاهرات حاشدة بدوار اللؤلؤة لما يضم من 70 نقابة لأكثر من 25 ألف نقابي، إلا أن التحرك العمالي لم يواكب مستوى الاحتجاجات في بلدان أخرى مثل سوريا وليبيا واليمن، حيث يشير المقال إلى اعتبار العمال خارج المعركة الغير متكافئة مع الدولة المسلحة.

الثورات نجحت في تهيئة الشعوب لثورة دائمة، لكن النظرة العامة لأوضاع البلدان العربية، التي شهدت حراك شعبي واسع ضد السلطة الحاكمة وضد استمرارية الثورة المضادة مع رؤوس أخرى للنظام، يضع أهمية دور الطبقة العاملة في الاستقلال عن السلطات الحاكمة لتمثيل المصالح الشعبية السياسية والاجتماعية على حد سواء.

المصدر : هنا

Leave a Reply