المحطة الحرارية » ، القنبلة التي تنتظر آسفي »

4 janvier 2014 15 h 37 min 0 comments

Share this Article

Author:

المنطقة الحرارية ستقضي على الثروة الطبيعية، وستتسبب في أمراض خطيرة لساكنة

 

في سنة 2011، و بضبط يوم الخميس 8 شتنبر تفجرت كارثة من العيار الثقيل في مدينة أسفي المغربية التي تبعُد عن مدينة الدار البيضاء بحوالي 200 كلم، حيث تسربت غازات سامة من طرف « معمل الكيماوي للفوسفاط » الذي يبعد عن المدينة فقط بـ7 كيلومترات نتج عن ذلك إصابات و إغماءات في صفوف عدداً من المواطنين الذين نُقلوا إلى مُستشفى المدينة ولم يستطيع المستشفى تقديم لهم يد المٌساعدة بسبب ضعف الإمكانيات وغياب الأطر الطبية.

 

بالنسبة للمسفيويين هنا، فاجعة سنة 2011 ما هي إلى إنذار خطير من مركب بات يُشكل حالة هلع ورعب في أوساط الساكنة، نكبة 2011 هذه خلفت الكثير من الاحتجاجات في المدينة وتظاهر الآلاف من المواطنين مُطالبين بالحق في تطبيب و الاستفادة من خدامات هذا المُركب واصفين إياه بالمعمل الذي يقتل الساكنة دون أن يُخلف أي أثر ايجابي على مستوى الاجتماعي و الاقتصادي، برغم من الثروة التي يكتسبها بفضل مادة الفوسفاط.

 

اليوم، حيث لا زال سكان مدينة أسفي يعانون من أخطار مركب الفوسفاط، ظهر مسئولي البلاد و المركب الوطني للكهرباء بإضافة جديدة، وهي إنشاء « المحطة الحرارية » بعدما رفض هذا المشروع في مدينة غادير،ها هو مشروع يمُرر بدعي أنه سيخفف من حدة البطالة التي يعيش فيها شباب المدينة، أما في واقع تشير الإحصائيات الرسمية المُخصصة لمشروع المنطقة الحرارية، أنه لا يتجاوز تشغيل أزيد من 800 شخص و أنه سينتج أزيد من 10 مليار كيلواط من الكهرباء في السنة .

 

إلى أن الخسائر في حق البيئة وحياة الإنسان، ستكون أفظع وستشهد مدينة أسفي أخطر مشروع صناعي مُضر في تاريخ المغرب، حيث ستنشئ المحطة الحرارية في منطقة  » سيدي دنيال  » وهي منطقة ساحلية تقع قرب المركب الكيماوي للفوسفاط، وستتكلف مجموعتان دوليتان بإنشاء هذا المركب وهما تحت اسم  » أنترناشيونال باور (يو كي)/ناريفا هولدينغ (المغرب) و »أو دي إف أنترناشيونال (فرنسا)/ تشاينا دتانغ كوربورايشن « .

 

ودعاً للبيئة، و حياة الإنسان :

 

كما سبق وقلنا، إن مشروع المنطقة حرارية هذا، سيكون بمثابة أخطر مشروع صناعي مُضر في تاريخ المغرب، حيث من المعروف أن مشروع سيعتمد على 400 ألف متر مكعب من مياه البحر لتبريد الآلات التي تشتغل تحت درجة حرارية مرتفعة، يتم إعادة طرحها في البحر محملة بإشعاعات حرارية ملوثة، تشكل حجابا فوق سطح البحر، فتمنع تسرب الأشعة الشمسية نحو الأعماق، فتحد من معدل الأكسجين داخل البحر، من ما تسبب الاحتباس الحراري للبحر وتؤدي إلى ترحيل الثروة السمكية، الشيء الذي أكده عدداً من النشطاء في مدينة أسفي، أن بفعل اعتماد المشروع على المياه البحرية سيخلق بيئة لا هوائية تنشط فيها الميكروبات التي تعيش بعيدة عن الهواء، فتقضي على الثروة السمكية والنباتية، كما أن السموم التي تمتصها فواكه البحر داخل الوسط البحري، تهدد بانتقالها إلى الإنسان في حالة تناوله لهذه الفواكه. وباحتراق الفحم الحجري من المحطة الحرارية، ترتفع في الهواء انبعاثات ثاني أكسيد الكاربون وأحادي أكسيد الكاربون، اللذين يتسببان في ارتفاع الضغط الجوي، فيؤديان إلى سقوط أمطار حمضية ناتجة عن تكاثف ثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد الكاربون بالجو، مما يتسبب في إتلاف النباتات وتعرضها للإحراق في أوراقها وأغصانها، وتشبع التربة بعناصر كيميائية سامة تمنع الإنبات. أما المواشي فتصاب بانحلال خلوي وانحطاط في النوع الحيواني، وظهور تشوهات خلقية ناتجة عن تناول أعشاب مشبعة بمواد سامة.

 

هذا التأثير على البيئة وحده كفيل بجعل مدينة أسفي مدينة دون مُستقبل وحياة مواطنيها في جحيم، وأن أثار تأثير معمل الفوسفاط على البيئة ظهرت نتائجه بفعل هجرة الثروة السمكية في المدينة و تراجع مصاف ميناء أسفي بعدما كان يحتل المرتبة الأولى عالمياً في تصدير السمك وانخفض إنتاجه من السمك من 150 ألف طن سنة 1970 إلى أقل من 60 ألف طن حاليا ، و إغلاق معامل تصبير السمك وتسريح مئات الآلاف من العمال الذين اليوم يعيشان أوج نماذج الفقر واستفحال ظاهرة العشوائي، الشيء الذي يؤكد ارتفاع نسبة البطالة و نسبة الفقر بمُعدلات فائقة وفي ظروف قصيرة .

 

أما صحة المواطنين فستنهك كما  نُهكت على مر الزمن بفعل ما يسببه معمل الفوسفاط في المدينة حيث أن هشاشة العظام  وحساسية و الربو وضعف البصر و تشنج خلايا العصبية كانت أهم الامراض المُسيطرة على مُعظم السكان لحد الآن، و بفعل المنطقة الحرارية هذه سيزداد الأمر استفحالاً فغاز ثاني أكسيد الكاربون الذي ترتفع كثافته في الجو عن الحد المسموح، نتيجة الأكسدة غير الكاملة للوقود، يؤدي اختلاطه بالدم إلى انخفاض نسبة الأكسجين، ومن ثمة ارتفاع نسبة الإجهاد في عضلة القلب عند الإنسان، وتعرضه لأمراض الجهاز التنفسي وتصلب الشرايين وانتشار السعال المزمن وارتفاع ضغط الدم وهشاشة العظام وتساقط الشعر وقرحة المعدة والتهاب العين والحنجرة والأنف والربو والحساسية والتدهور التدريجي في حاسة السمع والتوتر العصبي والحد من التركيز والإنتاجية. إن تركيز مثل هذه الانبعاثات في الجو يؤثر كذلك على العمران، فيؤدي إلى صدأ المعادن وتآكل حجارة المباني والمآثر التاريخية.

 

تقارير و جمعيات تدق ناقوس الخطر :

 

كان تقرير سابق أعدته وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة تحت عنوان »قضايا البيئة وجهود المغرب في مجال حمايتها » قد أشار إلى أن قطاع الطاقة يتسبب في نسبة 50 في المائة من الغازات التي تتسبب في ظاهرة الانحباس الحراري، ويعرف محور المحمدية و آسفي الذي يكثر فيه النشاط الصناعي أكبر نسبة تلوث هوائي بالمغرب.. « .

أما تقرير سابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بآسفي، أشار إلى أن ساكن آسفي يستنشقون من غاز الكبريتور المنبعث من مداخن المركب الكيماوي 10 مرات ما تستنشقه ساكنة باريس، وأضاف التقرير أن نسبة وفيات الجهة في الوسط القروي هي 99 في الألف، في حين أن النسبة المسجلة على الصعيد الوطني لا تتجاوز 69 في الألف، كما أن مجموع وفيات الرضع بنفس الجهة بلغ 88،8 في الألف، بينما المعدل الوطني هو 75،5 في الألف.

وسبق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن طالب دولة بتحمل مسؤوليتها في ما يصيب سكان المدينة من تلوث، حيث أكد أن أغلب الانبعاثات الغازية الكثيفة تكون ناجمة عن الزيادة في نشاطات المركب الفوسفاط دون مراعاة شروط الصحة والسلامة والبيئة، ضاربا نماذج على سبيل المثال نموذج مغرب كيمياء باناش، حيث أكد أن العملية تسريب غاز تتكرر باستمرار في غياب آليات متطورة لغسل الغازات السامة، خصوصا تلك المنبعثة من المدخنات SO-2S0-3S0، بالإضافة إلى تسريبات وانبعاثات غازية بمذيبات الكبريت « fondoirs« ، وكذا معامل الحامض الفسفوري بمغرب فسفور 1، إضافة إلى الانبعاثات الغازية بمصنع سولفريك « atelier sulfurique« .

 

« بروباغاندا » عمالة أسفي، لا تتوقف دفاعاً عن المحطة الحرارية

 

النشطاء و المواطنين في أسفي، أصبحوا يفهمون أن كل مشروع تدافع عنه عمالة أسفي  و تدفع به إلى الأمام، عبر تسخير عدد من المواقع الالكترونية التي تخدم أجندة والي المدينة و المسئولين، ماهو إلى ضرر كيفما كانت نوعيته، بعدما فقد المواطنين المصداقية في المُنتخبون و مسؤولين اللذان يدافعاً عن أجندتهم فقط لا غير، لم يعد في نظر المواطنين الذين التقطت  » صفحة أسفي  »  يشعرون بأمان في المدينة، حيث يقول « ع م »  أن عمالة أسفي تعتبر كل قراراتها مٌقدس و لا تناقش بل تفتقر للخبرة الكافية لتدبير الشأن المحلي، وخاصة والي المدينة الذي يبدو  » كسولاً  » وإنما  » قديماً  » حيث طريقة تفكيره و تدبيره دائماً مٌتجهة نحو الإصرار و الصرامة وقوة، وهذا يتجلى في المُقاربة الأمنية التي تشهدها المدينة لفك الأوضاع الاجتماعية.

ويضيف المُتحدث ذاته، أن جل المواقع الالكترونية التي يستعملها المسئولين لدفاع عن أكاذيبهم ما هي إلى واهية وذليل على يقينهم بفشلهم بها واصفاً إياها بالمُفرقعة الإعلامية التائهة .

 

800 منصب، مُقابل أبادت مدينة و ثروة طبيعية :

 

إذا كان البعض يدافع عن مشروع المحطة الحرارية من باب بدعي أنه سيوفر مناصب، حيث توقع عدد من المواطنين الذي سئلوا من ‘ صفحة أسفي ‘ عن توقعاتهم لعدد المناصب التي توفرها المحطة الحرارية أغلبهم أجاب بأن مُعدل المناصب سيكون مُقترن بمعمل  » معمل الفوسفاط  » أو أكثر، إلى أن واقع شيئاً أخر حيث تشير المُعطيات الرسمية أن مجموع المناصب التي ستوفرها المحطة الحرارية لا تتجاوز 800 منصب، و أكد نشطاء في المدينة، أن مشروع فاشي كهذا سيفتقر للنزاهة وشفافية، وماذا أصلاً سنفعل بـ800 منصب مقابل دفن مدينة بسكانها ؟ يتساءل أحد المواطنين.

ويشار أن تكلفت بناء المحطة الحرارية من طرف الشريكتان دوليتان حدد في ما يناهز 1،8 مليار  دولار .

 

إن تمرير مشروع خطير هكذا من أمام أعين المواطنين يفتقد لأبسط المعايير الدولية للبيئة و التي سبق و أن وقع المغرب على بعض من بنودها، سيشكل غضب من لذن الساكنة واحتجاجات ستجر موجة من الاحتجاجات الاجتماعية الأخرى، إن الأمر يُعد في أصلاه انتهاكا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان المعمول بها خاص التي تحددها منظمة البيئة التابعة للأمم المتحدة، و إن عدم إجراء خبرة بيئية و تقارير مُحايدة و دراسات مُعينة قبل موافقة على هذا المشروع، لابد من أنه سيجر على المغرب كدولة مصائب عدة، قد تتجلى في عقوبات و إدانات من المنتظم الدولي و مجالس حقوق الإنسان .

وفي هذا سياق، اتصلنا بأعضاء المجموعة  الشبابية الحقوقية الدولية  » دسيز توماتش  » فرع الرباط، حيث وصفوا الأمر بخطورة التي تتطلب إعلان تحرك عاجل، كما اشروا أن مجموعتهم طلقت حملة واسعة لتوقيع على عريضة دولية، مؤكدين أن العريضة تزال تجمع التوقيعات من المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعية، و أضاف المُتحدث ، أنهم في استعداد لتشكل جبهة محلية من هيئات المجتمع المدني لتصدي هذا المشروع الخطير.

 صفحة آسفي

 

 

 

 

Leave a Reply