بوصلة جماعة العدل والإحسان للربيع العربي

15 février 2013 1 h 10 min 0 comments

Share this Article

Author:

نشرت جماعة العدل والإحسان المغربية على موقعها الرسمي نصاً تحت عنوان « بوصلة الربيع العربي » تبدي فيه رأيها من الأحداث الجارية في بلدي الثورة تونس ومصر. حيث اعترفت الجماعة أن استفراد أغلبية ما بتدبير « الملفات الكبرى » للمرحلة الإنتقالية ليس في صالح الثورة، فما يبدو عتاباً ضمنياً على استفراد الإخوان المسلمين في مصر بكتابة الدستور المصري مع حلفائهم من السلفيين في إلغاء كامل لباقي الأصوات داخل المجتمع المصري. للأمانة ننشر النص كاملاً، وتجدر الإشارة إلى أن هذا النص ليس رأياً شخصياً، حيث لم يوقعه كاتب معين، بل تم نشره على الصفحة الرئيسة لموقع الجماعة الرسمي على الإنترنيت، تحت فقرة « لنا كلمة »، مما يوحي أنه موقف رسمي لجماعة العدل والإحسان.

بوصلة الربيع العربي

ستظل الأربعة الأشهر الممتدة من دجنبر 2010 إلى مارس 2011 راسخة في ذهن الأمة وموشومة على جبين تاريخها المعاصر، فعلى حين غرة من مكر النظم المستبدة، المستحكمة بقبضتها على أنفاس الشعوب وآمالها، خرجت جموع واسعة من شعوب تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والأردن والمغرب والبحرين… إلى الشوارع والساحات العامة تطلب كرامتها وحريتها وعدالتها الاجتماعية الضائعة.

اليوم وبعد مرور سنتين على انطلاق هذا الربيع العربي غير المسبوق في تاريخ الأمة الحديث، وبعد أن استطاعت الثورات أن تسقط أنظمة في تونس ومصر وليبيا وأن تواصل الحراك في بلدان أخرى، أصبح واضحا أكثر من أي وقت مضى أن الثورات تعيش صعوبات جمة في بناء البديل وأن الربيع العربي يعرف عسرا شديدا في تدبير المرحلة الانتقالية.

لا شك أن تركة الاستبداد ثقيلة وإرث النظم السالفة يلقي بكلكله على عاتق الإرادات والجهود والعقول التي تدبر ملفات ما بعد الثورة، ولا ريب في أن تحديات التوافق السياسي والاستقرار الاجتماعي واستتباب الأمن وطمأنة رأس المال والتعاطي الذكي مع الضغوط الخارجية وشل قدرات الدولة العميقة بمؤسساتها وشبكاتها النافذة والمؤثرة… لا ريب في أن تلك، وغيرها، تحديات ضخمة وكبيرة تعترض طريق الدولة المستقرة والحكم الراشد، ولكن التحدي الأكبر والملح هو تدبير العلاقات بين شركاء الثورة/فرقاء الإيديولوجية.

وفي هذا الإطار نرى أن تدبير الملفات الكبرى في المراحل الانتقالية لا يعتمد على الأغلبيات إلا بعد استفراغ الجهد، كل الجهد، في تحقيق التوافقات حتى نتلافى استفراد الأغلبية، كما نعتبر أن سلوك الأقليات وتجنبها تعطيل مؤسسات الدولة الوليدة ومصالح المجتمع والتزامها الرشد السياسي لازم حتى لا نسقط في استبداد المعارضة. فعلى النخب السياسية أن تتحلى بأعلى درجات الوطنية والحس التشاركي وعقلية الإجماع، وترقى إلى مستوى الطموحات الشعبية التي من أجلها قدّم شباب الأمة وشرائحها المختلفة دماءهم من أجل إشعال سرج الحرية التي أضاءت ربيعا الأمة. وهو الربيع الذي يريد له البعض أن يصبح خريفا، ويراد للنخبة أن تكون رقما في هذه الانتكاسة الخطيرة.

بوصلة الربيع العربي كانت محددة وواضحة عند الأيام الأولى لانطلاق هذه الثورات المجيدة، وظلت كذلك طيلة فترة إسقاط النظم السياسية المستبدة، والبوصلة هي طلب الحرية والكرامة والعدالة، هي الإطاحة بالاستبداد والفساد، هي نبذ العنف والاقتتال والطائفية، هي الاعتصام بالسلمية والحوار والانتصار للمصالح العليا للأوطان. فأي ابتعاد عن هذه الصوى الوضاءة إنما هو تنكب عن البوصلة الواضحة للربيع العربي.

Leave a Reply