قصة البوكسي أو حين يغطي الظلم الآفاق – فيديو

21 février 2013 0 h 08 min 0 comments

قام الموقع الإلكتروني هيسبريس بعودة إلى حي الكوشة بتازة الذي كان مسرحاً لأحداث تازة السنة الماضية حيث قام الموقع بإستجواب عدد من الضحايا من داخل حي الكوشة بالإضافة إلى عدد من الفاعلين الجمعويٍين بالمنطقة. بطل الفيديو هو حسن البوكسي وهو أب المعتقل محمد البوكسي الذي حكم بعشر سنين سجناً نافذة بتهمة المشاركة في إشعال النار في إحدى سيارات الشرطة خلال الأحداث.
ونحن نتسقرئ هذا الفيديو الذي يخاطب قلب كل ذي قلب قبل أن يخاطب عقله، نرى أنه من المستحسن أن نأخذ من خطاب أب مكلوم اختلطت فيه الكلمات بالدموع بعد النقاط حتى لا يغلب علينا قلبنا فنبكي لبكاء حسن ثم تذهب قصته أدراج الرياح مع الآف القصص الشبيهة في وطننا هذا.

أولاً : ما الأسباب وراء أحداث تازة لسنة 2012

كما يلاحظ القارئ سميتها أحداث تازة وليس أحداث الكوشة، وذلك لأن الناس من كل أنحاء المدينة شاركوا فيها بل امتدت المشاركة إلى الضواحي. وقد شارك الناس من مختلف الأحياء الفقيرة لأن السبب وراء الإحتجاج لم يستثن أياً من هاته الأحياء. السبب هو إرتفاع فواتير الماء والكهرباء. وهذا مشكل لا تعاني منه منطقة تازة فقط بل يعاني منه جل فقراء المغرب والدليل الأحداث الأخيرة بسيدي يوسف بن علي بمدينة مراكش. غرضي من التعرض لهاته النقطة هو ضحد إحدى نظريات المخزن الوسخة والعنصرية والمشتتة لوحدة هذا الوطن، ألا وهي « ريافة ديما كاعيين » (أي: أهل منطقة الريف غاضبون بالطبيعة) وهي احدى النظريات التي يتم تداولها في ما يسمى بالمغرب النافع للتصدي لمظاهر تعاطف المغاربة مع اخوانهم المغاربة. بل تذهب الأمور إلى أكثر من هذا، حيث تروج نظرية ثانية من قبيل « أهل الريف انفصاليون » وهذه جريمة أخرى في حق أهل الريف وجريمة أكبر في حق الوطن. على كل، الدافع وراء الاحتجاجات هو إجتماعي صرف وهو سبب دفع المغاربة في مناطق اخرى للإحتجاج، وأهل تازة ليسوا « كاعيين » ولا ينتفضون حين يحلوا لهم ذلك أو حين « يغضبون » لأسباب غير واضحة، بل ينتفضون كما ينتفض باقي المغاربة، بل وباقي البشر، حين تتدهور حالتهم الإقتصادية والإجتماعية لدرجة يصعب معها العيش.

ثانياً: بداية قصة حسن البوكسي

يسكن حسن البوكسي، وإبنه محمد قبل اعتقاله، حي الكوشة الشعبي بتازة. نحن نعلم إذاً أن عائلة البوكسي عائلة فقيرة إلى متوسطة الحال في أحسن الأحوال (باتباع تعريف الدولة للعائلات المتوسطة وهو تعريف ينفخ في الطبقة المتوسطة لأسباب معروفة). لكن القنبلة التي يرميها حسن في وجه من يشاهد الفيديو هي أنه يشتغل في احدى مصالح الدولة منذ أكثر من 29 سنة بصفة مؤقتة. جملتي الأخيرة قد لا تفاجئ الكثير من المغاربة لأننا اعتدنا على سوء الحال. لكنها تناقض لغوي ومنطقي في حد ذاتها؛ كيف يمكن لعامل ما أن يشتغل بعمل ما يقارب الثلاثين سنة بصفة مؤقتة، بطبيعة الحال باجر هو أقل بكثير من أجر العامل الرسمي؟ هذا ما عاشت معه هذه العائلة، غبنٌ قارب الثلاثين سنة قبل أن تغبن مرة اخرى بانتزاع أحد ابنائها في عز شبابه والزج به في السجن لمدة قد تودي بما تبقى من مستقبله.

ثالثاً: طريقة إعتقال محمد البوكسي وتعامل الشرطة مع عائلته

قد تم إعتقال محمد البوكسي من المستشفى، هكذا يحكي حسن البوكسي الأب، مباشرة بعد لفظ نبيل الزوهري صديق محمد أنفاسه الأخيرة. حيث كان الصديقان معاً في الغابة، قبل أن تحاصرهما وتطاردهما الشرطة مما أدى إلى سقوط نبيل من أعلى حافة قبل أن ينقل إلى المستشفى حيث وافته المنية. ويبدو أن محمد قبل اعتقاله قد أخذ بالصراخ والإحتجاج بعد موت صديقه نبيل. وهذا يطرح أكثر من تساؤل: كيف يموت شخص أعزل بعد أن تحاصره الشرطة دون أي تحقيق من جهة مستقلة؟ لماذا لا يعتقل محمد مباشرة إذا كان مطلوباً ولماذا يكلف بإخبار عائلة نبيل بمات هذا الأخير عوض أن تقوم بذلك جهة رسمية؟ ما علاقة الشكوك حول دور الشرطة في وفاة نبيل وقيامها بإخفاء الشاهد الوحيد في القضية وراء القضبان لمدة 10 سنين؟ حيث أن حسن أبو محمد قالها بطريقة واضحة: « ولدي مشا ضحية على شهادة الحق ». كل هاته الأسئلة تطرح نفسها وتنضاف إلى أمور اخرى من ضمنها تفتيش منزل عائلة البوكسي دون إظهار ترخيص وآثار التعذيب على محمد كما وصفها والده في الفيديو.

رابعاً: حسن يطلب مساندة الشعب والجمعيات الحقوقية ويقول « يحيى الملك »

لم ينتم حسن لحزب لا يساري ولا إسلامي بل لم يصوت يوماً، لأنه يعلم أن الإنتخابات ما هي إلا لعبة مغشوشة. حسن ضمير هذا الشعب ونموذج من ما يسمى بالأغلبية الصامتة، هو يرى ما يحصل لكنه يرى ويسكت لأنه يريد فقط أن يعيش ويربي أبناءه ولو في ضنك العيش. يصيح حسن أنا لا أخاف إلا من الله قبل أن يتدارك ويقول، « يحيى الملك ». وكأنه يخاطب من يتحرشون به حتى لا يدافع عن ابنه قائلاً انكم لنا تخيفوني ثم يكمل أنه فقط يريد أن يعيش وعائلته في هذا الوطن رغم الفقر والتهميش. حسن لم يرد يوماً أن يكون بطلاً ولم يصرخ يوماً « يسقط النظام »، رضي بالقليل وكافح من أجل ابنائه. لكن يبدو أن هذا المخزن الغبي يأبى إلا أن يجعل من كل المغاربة ابطالاً!
حسن يطلب مساعدة كل من له « عقل حي »، لم يطلب مساعدة من قلوبهم حية فهو لا يطلب صدقة، بل يطلب ممن يعقل أن الثيران تؤكل يوم يؤكل الثور الأسود، أن يسانده ويساند عائلة نبيل المكلومة في ابنها حتى تعرف الظروف الحقيقية لوفاة ابنها. لقد كان المغاربة في قديم الزمان يوقدون شمعة في واضحة النهار إذا استشرى الظلم وغطت عتمته الآفاق. فليشعل العاقلون منا شمعة في عز الظهر، عسى أن يرى حسن البوكسي وعائلته نوراً حوله، فليست الشمس من تنير المجتمعات، إنما نورها نور العدل.

@Basta – باسطا

Leave a Reply