هل لدى المغرب حلول للمشاكل البيئية ؟

19 janvier 2014 12 h 09 min 0 comments

Share this Article

Author:

« أطاك المغرب » ترى أن الدولة تواصل استيراد حلول ليبرالية، ومغاربة أقل استعداد لمواجهة التقلبات المُناخية

قبل أقل من أسبوعين، شهدت المُدن الساحلية للمغرب ارتفاع مستوى البحر بأزيد من 6 أمتار، في مدينة الدار البيضاء وصلت أمواج البحر إلى سطح الأرض و دمرت البنية التحتية لعددا من المقاهي، و في مدينة أسفي شكلت الأمواج العاتية صوت قوي سُمِعَ صداه في مُختلف مناطق المدينة و أثار حالة هلع و رعب وسط الساكنة وخلف دمار لأزيد من 59 قارب صيد في ميناء المدينة حسب مندوبية الصيد البحري، المدن الساحلية هذه لطالما عاش سكانها إلى جانب البحر وتعايشوا معه لم يسبق لهم أن عاشوا ما رأوه في أيام ارتفاع مُستوى البحر الحالية، هذا الغضب البحري كما وصفوه سكان مدينة آسفي لم ينتهي بعد بل المدينة أصبحت تعيش ذلك كل يوم، في الوقت الذي شهدت فيه دولة البرتغال و فرنسا نفس الحدث لكن بدراجات أكثر، مع انعدام لحسن الحظ الخسائر البشرية.

 

يأتي هذا، بعدما كتبت منابر صحفية مصرية قبل حوالي شهر أن المغرب مُعرض لأكبر تسونامي في المنطقة، مُعللة ذلك بسبب التقلبات المناخية في المنطقة، وبسبب الأمطار الغريزة التي شاهدتها الدول الغربية، كان خبر الصحافة المصرية هذا بنسبة لعدد من مغاربة و منابر صحفية عدة ما هو إلى مُزحة و إشاعة هدفها النيل من الاستثناء و الاستقرار الذي يشهده المغرب، حيث أكد ذلك رئيس مصلحة الأرصاد الجوية المغربية في حديثه لإحدى الجرائد الإلكترونية بقوله أن خبر الصحافة المصرية مُجرد إشاعة.

 

و نحن اليوم، أمام تقلبات مناخية عدة، ضعف الأمطار ، ارتفاع مستوى البحر، ضعف المحصول الزراعي، أمراض المواشي، نستحضر عدداً من التقارير لخبراء دوليين في المجال، و منهم  » تقرير مجموعة الخبراء العالمين ( IPC )  حول المناخ لسنة 2007  » حيث يرى جزء من التقرير حول منطقة شمال أفريقا وشرق الأوسط أن سبب هذه التغيرات النوعية على مستوى النظم المناخية لكوكبنا هي الغازات الدفيئة GHG  التي تنبعث من المصانع و وسائل النقل خاصة و أيضا الاستعمال المتزايد للوقود الأحفوري (الفحم، الغاز الطبيعي، البترول).

 

وترى »جمعية أطاك المغرب » أن المغاربة يُعدون الأقل استعداداً للتكيف مع تبعات هذه التغيرات والتي شهد المغرب في السنوات الأخيرة عددا كبيرا من تمظهراتها من خلال تراجع كبير في التساقطات المطرية أي حوالي الثلث منذ سنوات الستينيات،  وأيضا تواتر سنوات الجفاف إضافة إلى تسجيل عدد من الكوارث الطبيعية أو ما يصطلح عليها بالظواهر المتطرفة أو الحادة، كالفيضانات، مؤكدة على أن الفلاحة والموارد المائية هي الأكثر تأثرا من هذه التغيرات المناخية بالمغرب.

 

هل مؤسسات الدولة لا تعلم ؟

 

يبدو أن مؤسسات الدولة في غنى عن كل هذا، فقد بدأت تشرع في بناء « محطات حرارية » تشتغل بالوقود الأحفوري و الفحم و الغاز الطبيعي، الذين يسببان أمراض خطيرة على مستوى صحة الإنسان ثم ينهكان البيئة و الثروات الطبيعية، تزعم الدولة أن هذه المشاريع من اجل توفير الطاقة و توفير التكلفة المالية، إلى أنها حسب خبراء الميدان في مكان الخطأ حيث أن كلا المحطات تم توطينها في أماكن قريبة جداً من السكان و المناطق الفلاحية دون مراعاة لأبسط شروط السلامة البيئية، لذلك نجد أن مشروع  » المحطة الحرارية  » يلقى مناهضة شعبية واسعة من لذن السكان في هذه المناطق، فقد عارض سكان وجمعيات المُجتمع المدني و برلمانيي مدينة تزنيت توطين هذه المحطة الحرارية في مدينتهم، و فرضوا على السلطات إيقاف بناء المشروع، كما الحال الآن في مدينة آسفي، حيث أسس عدداً من الشباب صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تطالب بإيقاف هذا المشروع، مُتوعدين بخوض أشكال احتجاجية عدة.  

 

تَوَقُعَاتْ رسمية، إلى 2080 !

 

وفي دراسة أخرى، عن المغرب في إطار ما يسمى « المغرب الأخضر » حول التغيرات المناخية على البلاد، وذلك باعتماد نموذج MAGICC/SCENGEN أنه من المنتظر وفي أفق 2020، أن يرتفع مستوى البحر ما بين 0.7 و 1 درجة سنة 2020 وما بين 3 و 5 سنة 2080، و أن تراجع كبير سيحصل في نسبة التساقطات المطرية خاصة في المناطق الشمالية تصل إلى 7 في المائة في أفق سنة 2020، 20 في المائة في 2040 و 40 في المائة سنة 2080، وأيضا تراجع مردودية المحاصيل إلى 50 في المائة في سنوات الجفاف، مُضيفة الدراسة ذاتها تراجع الأنشطة الزراعية بالقرب من السواحل نظرا لارتفاع ملوحة التربة والفرشات المائية و انتقال المناطق القاحلة نحو شمال البلاد.

 

خطورة التحديات، من يواجه ذلك ؟

 

ومن جهتها ترى »جمعية أطاك المغرب  » وهي جمعية عضو الشبكة الدولية للجنة من أجل إلغاء ديون العالم الثالث أن رغم ضخامة التحديات وخطورتها استنادا حتى إلى التقارير الرسمية أن المسئولين في البلاد يواصلون استيراد حلول ليبرالية، أثبت فشلها من خلال تقديم مقترحات مشاريع تنمية نظيفة MDP في إطار سوق الكاربون التي تم خلقها كما ثم خلق صندوق محلي للكاربون من تمويل إيرادات ومعاشات العمال والمستخدمين من خلال صندوق الإيداع والتدبير والذي سيتكلف بتمويل هذه المشاريع، و تؤكد الجمعية ذاتها، أن  شركة »أونا » ( الملكية ) من خلال ذرعها الأخضر « ناريفا » تستحوذ على حصة الأسد في هذه المشاريع .

 

و من بين مطالب الجمعية من أجل الحلول و بدائل تنهض بالوضع إلى مصاف أفضل، تقترح الجمعية ضمن مطالبها إلغاء الديون المالية للدول الفقيرة بإشعار ورقة الدين الإيكولوجي الذي تفوق قيمته بكثير قيمة الديون المالية الحالية للدول الفقيرة، وتطالب بتغييرات جذرية في نظم التنقل والتراجع التدريجي عن الأشكال الخصوصية للنقل وتشجيع و تطوير أدوات النقل العمومية. مثال لذلك تطوير شبكة السكك الحديدة التي ترى الجمعية أنها لم تتوسع منذ زمن بعيد في المغرب في حين أن معظم الاستثمارات الأخيرة تهم الطرق السيارة، وأيضا إعادة تملك الشعوب لمواردها الطبيعية واستعادة سيادتها الغذائية المرهونة اليوم بمصالح الشركات المتعددة الجنسية ضاربة أمثلة بـ (حالات تفويت عيون بنصميم، الشاون، السلطان، عين سايس…) ، و تؤكد على رفض الإنتاجية ونقل المعايير الكمية إلى معايير نوعية تنطوي على إعادة النظر في طبيعة وأهداف الإنتاج والنشاط الاقتصادي بشكل عام و تشجيع الأنشطة البشرية الخلاقة والمنتجة الأساسية: مثل بناء المساكن، والصحة والتعليم للأطفال والكبار والفنون، و أيضا تدعو إلى تغيرات عميقة وجذرية في نظم الطاقة الحالية عبر التراجع التدريجي في أفق التخلي تماما عن الطاقات المتحجرة والتي تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة لصالح الطاقات المتجددة وعلى رأسها الطاقة الشمسية، و أيضا اعتماد وتشجيع المعاملات الاقتصادية المحلية و لتقريب ما بين أماكن الإنتاج وأماكن الاستهلاك وترى الجمعية أنه الشيئ الذي يتعارض كليا مع النظام الليبرالي الحالي ومبدأ التبادل « الحر » ونظرية المنافع المقارنة التي تُسمى  – Avantages comparatifs– ، ومن ضمن مطالب الجمعية للبديل الإيكولوجي تضريب تصاعدي على انبعاتات الغازات الدفيئة بشكل يحد منها بنسب مهمة لا تقل على 50% في أفق 2050… على الصعيد العالمي  و ترى الجمعية ذاتها، أن الفكرة تكمل في خلق منظمة عالمية للبيئة تكون تابعة للأمم المتحدة تتكلف بتطبيق وتجميع هذه الضرائب وتوظيفها في تشجيع البحت العلمي في الطاقات المتجددة وتكييف اقتصاديات البلدان الفقيرة والتغيرات المناخية الحتمية .

 

و قال الناشط الحقوقي و السياسي » جلال عز العرب  » إن الاستمرار في مشاريع مُعلن عن فشلها و خطورتها، لا يفهم منه إلى أن الدولة تُفرض عليها هذه البرامج من طرف جهات النافذة في الغرب، حيث تسعى إلى إخضاع البلاد إلى التدهور البيئي و الاقتصادي و الاجتماعي، بالغض النظر عن الخطاب الظاهري، ومن ضمن هذه البرامج مشروع المحطة الحرارية، و أن الحل الوحيد أمام الدولة هو الطاقة البديلة المُتكونة من الطاقة الريحية و الشمسية و استغلال الموارد الطبيعية بعقلانية، مؤكدا على الاستثمار في القمامة حيث يمكن توظيفها لاستخراج الطاقة منها.

 

ويرى عدداً من النشطاء و مُدونين المغاربة أن المعطيات الرسمية و البرامج الحكومية لدولة، لم تقدم أي خطوة مقبولة مُتفق عليها، بل الدولة تسير فقط نحو تحقيق الخيرات الغربية وتطبيق برامج المؤسسات المالية الدولية، ضاربة بعرض الحائط مشروعية الشعب المغربي في حق الحياة و عدالة الاجتماعية، مؤكدين على ضعف البرلمان بكلى مجلسيه واصفيه إياه بالأداة التي تمرر المخططات اللاشعبية، و في اعتقاد النشطاء، الذين التقاهم « موقع مامفاكينش » أن الخيار الأبرز هو تحقيق المسار الديمقراطي عبر تنازل الحاكم عن قبضته الشديدة لسلطة و مؤسسات الدولة، وعبر فتح باب المُسائلة ومُناقشة لذات الحاكم، و الإقرار على الأقل بالبرلمانية الملكية، حيث تُترك السلطة للشعب.

 

No Comments

Leave a Reply