نقد أحزاب اليسار بالمغرب

26 juin 2012 12 h 10 min 5 comments

ما هي الأحزاب التي يتكوّن منها اليسار في المغرب ؟
نقصد بقوى اليسار بالمغرب الأحزاب التالية :  »الحزب الاشتراكي الموحد »، و  »حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي »، و  »حزب النهج الديمقراطي »، و  »حزب المؤتمر الاتحادي »، بالإضافة إلى تنظيمات وتيارات ثورية أخرى، صغيرة، ومَشْهُود بوجودها.
أما  »حزب الاتحاد الاشتراكي » فقد أصبح يتأرجح بين موقع يسار الوسط، ويمين الوسط. و  »حزب التقدم والاشتراكية » تحول إلى حزب يميني. و  »حزب الاستقلال » كان ولا يزال حزبا يَمِينيا ومُحافظا.
وأما  »حزب العدالة والتنمية » الإسلامي، فَيَحْتَلّ، على العموم، موقع الوسط. تارة يدافع عن مواقف تقدمية (مثل مواجهة الفساد)، وتارة أخرى يدافع عن قضايا يمينية (مثل الدفاع عن ‘إمارة المؤمنين’، وعن أَسْلَمَة الدولة، وعن الخضوع المطلق للشريعة الإسلامية).

هل يجوز نقد أحزاب اليسار ؟
نحن ننتقد أحزاب اليسار. لكن هذا النقد هو نقد من نوع جديد. لأننا لا ننتقد أحزاب اليسار من منطلق الكراهية، أو المزايدة، أو التحدي، أو المنافسة. على عكس ذلك، نحن نعلن انتمائنا إلى قوى اليسار، ونحترمها، ونتعاطف معها، ونساندها، ونتضامن معها، ونُصِرّ على النضال إلى جانبها. ولا ننتقد قوى اليسار إلاّ لأننا نريدها أن تكون قوية وفعّالة أكثر مِمّا هي الآن. وبقدر ما ندعّم قوى اليسار، بقدر ما نحرص على مُناقشتها ونقدها، كُلّما دعت الضرورة إلى ذلك. والنقد المُتبادل هو من بين أهم السُّبل لتحسين أداء هذه القوى. ومن لا يَجْرُؤُ على تبادل النقد، بشكل بناء وعلني، لن يتقدم.

هل اليسار بالمغرب بخير ؟
يظهر كل حزب من بين أحزاب اليسار بالمغرب أنه راض عن حاله. بينما في الواقع، أوضاع أحزاب اليسار ليست مُرضية. لأن أحزاب اليسار لا تعمل بما فيه الكفاية لتطوير نفسها، أو لرفع مستوى فعاليتها.
وكل خطاب سياسي يعتبر اليوم أن حالة أحزاب اليسار بالمغرب جيّدة، أو حسنة، هو خطاب مُكَرّر، ومُحافظ، ولا فائدة منه. بل نقد اليسار هو الخطاب الوحيد الذي يمكن أن يُساعد على إبراز نقط ضعف هذه الأحزاب، أو نقائصها، أو أخطائها. ولا يوجد سبيل آخر، غير النقد، لمساعدة أحزاب اليسار على إصلاح نفسها، أو تقويمها، أو تَثْوِيرِها.
وبشكل إجمالي، وخلال ال 10 أو 20 سنة الماضية، نلاحظ أن قوى اليسار بالمغرب لم تتحسن كيفيا، أو أنها لم تنجح في إعلاء درجة تأثيرها، أو في رفع مستوى فعاليتها السياسية. وهذا يعني أن أحزاب اليسار تَخَلّفَت بالمقارنة مع أحزاب اليمين.
وسُوء حال أحزاب اليسار بالمغرب يتجلى في كون تأثيرها السياسي هو الأقل فاعلية بالمقارنة مع الأحزاب الأخرى. وتظهر أحزاب اليسار كأنها مهمّشة، ليس فقط من وسائل الإعلام العمومية، ولكن أيضا من الساحة السياسية. فتظهر أحزاب اليسار، بالمقارنة مع أحزاب اليمين، كأنها غارقة في رتابة مُعْتَادَة، وفي الدُّغمائية، وفي التقليد، وفي في ضعف دائم.
وأحزاب اليسار هي تقريبا الأحزاب الوحيدة في المغرب التي لا تتوفّر على أعضاء مُحْتَرِفين، مُتَفَرّغين للعمل السياسي، وقادرين على تخصيص كل وقتهم لحزبهم. والسبب في هذا النقص لا يرجع فقط إلى ضعف الإمكانيات المالية. بل يحتمل أن يرجع السبب إلى غلبة الهِواية على الاحتراف في مجال السياسية.
و إذا كان الحس النقدي لمناضلي أحزاب اليسار تجاه القوى اليمينية حادّا، فإن حسهم النقدي هذا، تُجاه أحزابهم الخاصة، يُصبح في غالبية الحالات مَكْبُوتا، أو مُلجّما، أو مُحَرّما. والحوار، أو التنسيق، أو التعاون، فيما بين أحزاب اليسار يبقى ضعيفا، أو أقل من المستوى الممكن. وذلك رغم أن أفكار أو أهداف أحزاب اليسار مُتقاربة، أو مُتشابهة، أو متطابقة.
و خلال ال 20 سنة الماضية، فإن الأحزاب التي تقدمت أو تَقَوّت أكثر بالمغرب، هي على الخصوص الأحزاب  »الإسلامية ». ويُحْتَمل جدا أن يستمر هذا التوجّه خلال السنوات المقبلة. كما يُحتمل جدّا، خلال السنوات المقبلة، أن تستمر هذه الأحزاب  »الإسلامية » في الفوز بأكبر عدد من أصوات الناخبين في مجمل الانتخابات المقبلة.
وتقوية هذه الأحزاب  »الإسلامية » لا ترجع فقط لكونها تستغل الدين في مجال السياسة، كما يعتقد البعض. وإنما ترجع أيضا، وعلى الخُصوص، إلى كونها تستعمل مناهج في التفكير وفي العمل تَتّسِم بواقعية وبفعالية أكبر، ولو بقيت مُغَلّفة بخطاب ديني. بينما المناهج التي تستعملها أحزاب اليسار (في التفكير وفي العمل السياسيين) تبقى دون المستوى المطلوب.
وسوف تستمر الأحزاب  »الإسلامية »، خلال السنوات المقبلة، في الفوز بأغلبية الأصوات المُعبّر عنها في كل الانتخابات (سواء كانت برلمانية أم جهوية). لأن غالبية الشعب مُسْتَلَبَة من طرف الدين. وسوف تتواصل هذه الظاهرة إلى أن تُحسّ غالبية الشعب، من خلال ممارسة  »الإسلاميين » للسلطة السياسية, أن هيمنة الدين تتناقض مع الديمقراطية، ومع التنمية الاقتصادية. وتحتاج جماهير الشعب، لكي تُدْرِك أن  »الإسلاميين » غير مُؤهّلين لتحقيق الديمقراطية والتنمية، إلى قرابة 10 أو 20 سنة من التجربة. وتحقيق التنمية والديمقراطية، يبقى مشروطا بالفصل بين الدين والدولة، وبين الدين والسياسة.

هل خطاب أحزاب اليسار يتلاءم مع ممارستها ؟
تميل أحزاب اليسار عادة إلى إخفاء ضعفها عبر التركيز على إنتاج بيانات ثورية، أو نصوص يسارية. بينما ممارستها السياسية تبقى على العموم دون المستوى المطلوب.
وغالبا ما نجد انفصاما واضحا بين خطاب أحزاب اليسار وممارستهم. ومن بين الأمثلة المعبرة في هذا المجال، نذكر علاقة أحزاب اليسار ب  »حركة 20 فبراير » (التي اندلعت في المغرب في سنة 2011، في ارتباط ب  »ثورات الربيع العربي » في كل من تونس ومصر). فكل أحزاب السار (الحقيقية) تُعلن في بياناتها أنها تُقدّر  »حركة 20 فبراير », وتُساندها، وتُعَظّمها، وتُشارك فيها، وتُراهن عليها في برامجها وفي خططها. لكن في الواقع، نلاحظ أن مُشاركة أحزاب اليسار في  »حركة 20 فبراير » تبقى هزيلة، أو ضعيفة، أو أقل من المستوى الممكن.
حيث لا تُشارك معظم أُطُر أحزاب اليسار في  »حركة 20 فبراير »، ولا يتواجدون في لجانها، ولا يتحملون فيها مسؤوليات تنظيمية. بمعنى أن غالبية أطر اليسار لا تُساهم في تأطير شباب  »حركة 20 فبراير ». وأعداد أعضاء أحزاب اليسار الذين يُشاركون في المسيرات الأسبوعية ل  »حركة 20 فبراير » تبقى ضعيفة، أو دون المستوى الممكن. ومُشاركة هؤلاء المناضلين في  »حركة 20 فبراير » تكون في غالب الحالات ناتجة عن مبادرات أو عن اجتهادات شخصية، وليس عن توجيه حزبي واضح وصارم.
فالموقف الرسمي، أو النظري، لأحزاب اليسار من  »حركة 20 فبراير » هو الدعم المطلق لهذه الحركة. لكن موقفها العملي هو إهمالها. فبدلا من أن تكون أحزاب اليسار هي القائد الطبيعي ل  »حركة 20 فبراير »، نجد أنها تسير ورائها، أو تُهْمِلها، أو تَحْذَر من ديناميكيتها، أو لا ترغب في استمراريتها. ومن بين نتائج هذا الإهمال، نجد أن أنواع مختلفة من عناصر البوليس المُسْتَتِرَة تشارك بكثافة في  »حركة 20 فبراير »، وفي جمعها العام، وتقوم بمحاولات لا يستهان بها للتّحكّم فيها.
إن ضعف  »حركة 20 فبراير »، أو توقّفها، أو فشلها، هو في الجوهر نتيجة لضعف أحزاب اليسار. وفشل  »حركة 20 فبراير »، سيكون فشلا لأحزاب اليسار.
ولا تستطيع القِلّة القليلة من المناضلين، الذين يُحاولون تنمية فعالية  »حركة 20 فبراير »، أن ينجحوا في نضالاتهم، أو في مجهوداتهم، إلا إذا طَوّرت أحزاب اليسار نفسها، بهدف الرّفع من مستوى مشاركتها السياسية في هذه الحركة.

هل تجتهد أحزاب اليسار لتطوير نفسها ؟
من بين الملاحظات التي لا تَسُرّ، والتي لها دلالة سلبية، أذكر أن بعض أحزاب اليسار نظمت مؤتمراتها الحزبية خلال الشهور الأخيرة، لكن هذه المؤتمرات الحزبية لم تُحْدث تغييرات كيفية، لا في الخط السياسي لهذه الأحزاب، ولا في برامجها، ولا في ممارساتها. فإذا استثنينا إصدار بعض البيانات، وتغيير جزئي في أعضاء بعض الأجهزة القيادية، فإن الرّتابة السابقة، والعادات القديمة، تَعُود بسرعة، وتستمر في السيطرة، كأن شيئا لم يتغيّر في هذه الأحزاب. بينما تطورات الصراع الطبقي تستوجب منها تغييرات عميقة أو جذرية.

- وهل هناك أمثلة أخرى تُبَيّن ضعف أحزاب اليسار ؟
على العموم، أحزاب اليسار بالمغرب تُعاني من قِلّة مُبَادراتها، ومن ندرة أنشطتها. وتعاني أيضا من ضعف حماس غالبية أعضائها. وتُعاني أيضا أحزاب اليسار من ضعف الانضباط داخلها.
كما أن الإنتاج السياسي لأحزاب اليسار، وإبداعاتها في مجال أساليب النضال، تبقى غير كافية، أو شحيحة. وقدرتها على تعبئة جماهير العمال، أو الفلاحين، أو فئات الذين لا يستغِلون ولا يُستغَلّون، تظل محدودة جدا، بل قد تكون أحيانا منعدمة.
وإن ظاهرة نَدْرَة أو غياب تبادل النقد فيما بين أحزاب اليسار، أو فيما بين أعضائها، تَدُلّ على أنها غارقة في فكر يظهر أنه يساري في خطابه، لكنه مُحَافِظ في جوهره. وهذه المُحافظة تتجلّى في كون أحزاب اليسار لا تجرؤ بما فيه الكفاية على مُراجعة أو تطوير أطروحاتها القديمة, ولا تُبْدِع أفكارا سياسية أو أساليب نضالية جديدة. ونتيجة ذلك هي أن أحزاب اليسار تتفَاعُل بِبُطْء كبير مع التطورات العميقة الجارية في المجتمع. وبطء تفاعلها مع تطورات المجتمع يُفَوّت عليها الكثير من فرص التدخل والتأطير.
ومن بين المظاهر الأخرى المُعبّرة عن ضعف أحزاب اليسار، أن الأطر العُليا، والمُفكّرين، والعلماء، والخُبراء، يهربون من أحزاب اليسار، أو يَنْفُرُون منها. بينما الظاهرة الطبيعية هي أن اليسار الذي يكون مُتقدّما، أو حَيَوِيّا، أو طليعيّا، يستقطب غالبا حوله أحسن المُفكّرين في المجتمع.

هل الأطر القديمة في أحزاب اليسار تلعب دورا مُبْدِعا أم مُحَافظا ؟
الأطر القديمة (Apparatchik) في أحزاب اليسار تلعب على العموم دورا مُحافظا. وتظهر بعض هذه الأطر كأنها هي التي تحتكر حق تحديد من هم الأفراد المقبولين، ومن هم ألأفراد المنبوذين. فهؤلاء الأطر القديمة تظهر على شكل  »حرّاس المعبد » الذين يَصُونون  »الأصول »، و »المراجع »، و »المشروعية »، و »الاستمرارية ». ويتحوّل أحيانا دور هذه الأطر القديمة إلى تَرْوِيج الدّغمائية (Dogmatisme). وقد تُحَنّط الفكر الثوري إلى درجة تحويله إلى معتقدات مطلقة وجامدة. وقد تُصبح هي التي تَعُوق إحداث تغييرات، أو مُراجعات، أو إبداعات، سواء في الأفكار، أم في الخط السياسي، أم في الأساليب النضالية.
وأحيانا، يغرق بعض الأطر القديمة في تفاصيل صراعات خَفِيّة، معقّدة، ومُتواصلة، بين شخصيات، أو جماعات، أو تيارات. وقد تستحوذ، أو تستهلك، هذه الصراعات، جُلّ طاقاتهم، إلى درجة أن مُساهماتهم في مجالات تطوير الأفكار، أو تحيين الخط السياسي، أو إبداع أساليب نضالية جديدة، تُصبح هزيلة، أو منعدمة.
وبقدر ما تكون تلك الأطر القديمة مَشْغُولة بتلك المُنافسات فيما بين شخصيات، أو جماعات، أو تيارات، داخل حزبها الخاص، بقدر ما تكون رؤيتها الشُّمولية للصراع الطبقي (الدائر على صعيد مجمل المجتمع) محدودة أو ناقصة.
قد تكون هذه الأطر القديمة قوية، أو فعالة، في ميدان هذه الصراعات، أو المنافسات الدّاخلية للحزب المعني، فيما بين شخصيات أو تيارات، لكنها قد تكون، بالمقابل، ضعيفة، أو متخلّفة، في مجال فهم أو معالجة الإشكالات الكبرى للحزب، أو للبلاد.
وفي مثل هذه الحالات، يُصبح الحزب المعني غير قادر على التفاعل بسرعة وفعالية مع مستجدات أو متطلبات الصراع الطبقي (الدائر على مستوى عموم المجتمع). وقد يدخل الحزب المعني في صيرورة ضعف، أو تخلف متواصل، إلى درجة أنه قد يصبح مُهَمّشا، أو عاجزا، أو متخلفا.

هل أحزاب اليسار تختلف حول إختيارات استراتيجية ؟
تُعاني بعض أحزاب اليسار من ازدواجية في تَصوّرها لعملية الوصول إلى السلطة السياسية. فتارة، يعتقد بعض مناضليها أن الوصول إلى السلطة يستحيل بدون استعمال العنف الثوري (تَبَعًا لأطروحة لينين). وتارة أخرى، يعتقدون أن الفوز في الانتخابات يمكن أن يكون سبيلا سلميّا للوصول إلى السلطة. وهذه الازدواجية في التصور تُؤثر سلبا على التوجّهات أو البرامج السياسية. بينما الفعالية السياسية تقتضي الانخراط الكُلّي، إما في التوجّه الذي يُراهن على العنف الثوري، وإما في التوجّه الذي يُراهن على صناديق الاقتراع، وليس التذبذب المُتواصل بينهما.
وبعض المُفكرين يعتبرون أنه يتوجب على أحزاب اليسار أن تحسم اختياراتها بشكل تام، وأن تُحدث قطيعة مع أطروحة لينين حول الوصول إلى السلطة عبر العنف الثوري. والثورات الحديثة في كل من تونس، ومصر، واليمن، (وعلى خلاف حالتي ليبيا، وسوريا)، تُبيّن أن إسقاط نظام مُستبد (أو على الأقل خلخلته عبر إسقاط رئيسه)، يمكن الوصول إليه عبر نضال جماهيري، سياسي، حاشد، سلمي، ومُتواصل، دون اللجوء بالضرورة إلى العنف الثوري. وحيثُ أن الحصُول على الشرعية السياسية، سواء داخل البلاد أم خارجها، يَقْتَضِي الوصول إلى السلطة بِرِضَا الشعب، أي عبر انتخابات نزيهة.
وبعض المناضلين يَعتبِرُون أن المُراهنة على العنف الثوري هي نوع من التّطَرّف السياسي. ويَستنتِجُون من هذا الاعتبار أن الواقعية السياسية، أو الاعتدال السياسي،  »يفترض بالضرورة » القَبُول بالنظام الملكي القائم. ويستنتجُون منه أن الموضوعية السياسية  »تقتضي بالضرورة » حَصْر كل النضالات المُقبلة  »تحت سقف الملكية البرلمانية ». ويُحوّلون  »سقف الملكية البرلمانية » إلى  »حدّ مطلق »، أو  »مقياس مطلق »، أو  »دغمة (Dogme) ». ثم يستعملون هذا  »المقياس » كلما أرادوا الفرز بين ما هو مقبُول، وما هو غير مقبول. فيُكبّلون هكذا فكرَهم وممارَستهم، ودون الوعي بهذا التكبيل أو التقييد القَبْلِي. بينما المُرونة الفكرية تقتضي القبول ب  »الملكية البرلمانية الديمقراطية » إذا كان بإمكاننا فعلا أن نحقّقها، أمّا إذا ظَلّ النظام السياسي القائم يرفض تحقيقها على مَرّ عشرات السنين من التضحيات، فإن الحل البديل المنشود يُصبح هو  »الجمهورية البرلمانية الديمقراطية ». المهم ليس هو شكل السلطة (ملكية أو جمهورية)، وإنما مضمونها، أي الديمقراطية، والتي ينبغي أن تتجلى في الكرامة، والحرية، والعدل، وفصل السّلطات، وحقوق الإنسان.
كل مناضل يضع  »سقفا »، أو يُسَطّر  »حدّا »، ثم يُحَرّم على نفسه تجاوز هذا  »الحدّ »، فإنه يفقد موضوعيته، أو حسّه النقدي، أو قدرته على الثورة. فهل هناك فرق بين شخص يَمنع نفسه من الطموح إلى أكثر من  »السقف » الذي فرضه طَوَاعِيّة على نفسه، وشخص آخر يجبره نظام سياسي استبدادي على احترام  »خطوط حمراء » محدّدة ؟ هل هناك فرق بين من يجبره عدوّه السياسي على عدم تجاوز  »خطوط حمراء » مُعَيّنة، ومن يفرض على نفسه الخضوع ل  »مُقدّسات » محددة ؟ أليس المناضل الثوري الحقيقي، هو الذي يهتدي في كل مناسبة بعقله وحده، ولا يقبل الخضوع لأي  »حدّ »، سواء في فكره أم في نضاله ؟ أليس المقاوم أو الثائر هو الذي يُصِرّ على أن يظل مُتَحَرّرا من كل  »القيود » التي يمكن أن تَحُدّ من حريّته ؟ أليس المواطن الحُرّ هو الذي يَحْرُص باستمرار على أن يتفاعل بحرية تامّة مع كل مستجدات المجتمع، دون الخضوع لأي ضغط أو إكراه ؟

هل انقسام اليسار إلى عدة أحزاب يُشكّل عائقا ؟
ظل اليسار بالمغرب ينقسم إلى 4 أو 5 أحزاب. وهذا الانقسام يدوم منذ 20 أو 30  سنة. لكن مُبَرّرات هذا الانقسام ليست واضحة بما فيه الكفاية، ولا مُقنعة. وفي الواقع، لا يلمس الملاحظ وجود خلافات جذرية فيما بين مناضلي مختلف أحزاب اليسار، سواء على مستوى الخط السياسي، أم على مستوى البرنامج النضالي، أم على مستوى منهج التفكير. والخلافات الموجودة فيما بين مناضلي أحزاب اليسار لا ترقى إلى مستوى تبرير انقسامهم إلى أحزاب متناقضة.
وإذا ما استمر انقسام اليسار إلى عدة أحزاب متنافسة، فإن هذا اليسار سيظل مُتشرذما، أو مُتَفرقا، أو ضعيفا. وفعاليته السياسية ستبقى، في هذه الحالة، هزيلة، أو رديئة. بينما مصلحة اليسار تستوجب توحيده عاجلا في إطار حزب واحد، أو داخل جبهة حقيقية ومُوحّدة. ويمكن، إن اقتضى الحال، أن يعمل هذا الحزب المُوَحّد، أو الجبهة، بأسلوب التيارات، لتمكين مختلف الحساسيات السياسية من التعبير عن نفسها.

هل أحزاب اليسار بالمغرب تحمل تصوّرا مُوحّدا حول النظام السياسي المقبل أو المطلوب ؟
منذ استقلال البلاد في سنة 1956، ظلّت قوى اليسار تُطالب بنظام  »ملكية برلمانية ديمقراطية ». لكن النظام السياسي المُستبد لم يتوقّف عن التحايل، وعن رفض أي دَمَقْرَطَة حقيقية. ورغم عِنَاد النظام، لا زالت بعض قوى اليسار تُصِرّ على أن لا يَتَجاوز نضالها، الحالي أو المُقبل،  »سقف الملكية البرلمانية ». والقوى السياسية التي تَتَشَبّث باحترام هذا  »السقف »، تَقْضِي على أية إمكانية للنضال المُشْتَرَك مع قوى اليسار الأخرى التي لا تقبل هذا  »السقف ». ولا يُعقل أن تستمر أية قوة من بين قوى اليسار في تقييد نفسها داخل حدود شعار  »سقف الملكية البرلمانية » خلال ال 60 سنة الأخرى المقبلة.
ألم يَحِن بَعْدُ الوقت لكي تراجع مجمل قوى اليسار بالمغرب شعارها حول طبيعة النظام السياسي المطلوب ؟ ألا تقتضي الفعالية السياسية أن يكون تصور أحزاب اليسار للنظام السياسي المطلوب، مُوَحّدًا، واضحا، وحازما ؟ ألا يُسْتَحْسن أن يكون شعار اليسار من قبيل الشِّعار التالي :  »إمّا ملكية برلمانية وديمقراطية الآن، وإمّا جمهورية برلمانية ديمقراطية الآن، ولا نقبل بأي حلّ ثالث لهما ».

خاتمة
هذه أمثلة من الانتقادات الموجّهة إلى أحزاب اليسار بالمغرب. ومناضلون آخرون يُوَجّهون انتقادات أخرى إلى أحزاب اليسار. ويتكلمون عن نقط ضعف أخرى فيها.
والمنطق السليم يستوجب، إن وُجِد ولو نقد واحد صحيح من بين هذه الانتقادات المذكورة أعلاه، أن لا يهدأ بال المناضلين المعنيين بهذا النقد حتى يُصَحّحُوا هذا الخطأ أو النقص، بشكل تام، أو جذري. فهل هذا هو ما يفعله مجمل مناضلي أحزاب اليسار بالمغرب ؟

(مقال عبد الرحمان النوضة، حرّر في 11 يونيو 2012).

5 Comments

  • عبد الكريم فكري

    المغرب يدخل ربيع الشيوخ …….في حركة نقابية بلا حدود
    بعد أن أضعفت النقابات حركة 20 فبراير حين رفضت الاصطفاف إلى جانب الحراك الشعبي المصادف لثوراث المشرق ،أخذت القيادات الشائخة الحالية لهذه النقابات معاكسة الربيع وسلب الشباب قيادتهم للمشهد لتصل إلى مسح مبرمج لحركة20 فبرايرمن الشارع المغربي .

    ربيع الشيوخ النقابيين يبدأ بتظاهرة الفيدرالية والكونفدرالية

    تكرر الدار البيضاء موجة في لييج ببلجيكا وأيضا في لوكسمبورغ بعد خروجها تحت لواء الفيدرالية والكونفدرالية في تظاهرة نقابية أرسلت رسائل متعددة

    ü أن حركة 20 فبراير تقليد لثورة تونس ومصر في الربيع العربي وأن حركة الاتحاديين النقابيين في الفيدرالية والكونفدرالية استجابة لموجة قادمة من أوربا وفرنسا بعد انتصار الحزب الاشتراكي ودخوله إلى الإليزيه مجددا .

    ü أن وحدة الاتحاد الاشتراكي واليسار لن تكون دون وحدة نقابية .

    ü أن الأزمة الاقتصادية التي واصلت في إنزال معدل النمو من 7 في المائة إلى 5,5 ثم 2, 4 وأخيرا 3 نقط تكشف أن العمال ضحايا مباشرين لهذا التراجع الاقتصادي المهول وهذه الوضعية تدفع إلى مساس فئة عاملة بالبطالة وتشجيل ضحايا جدد في مسلسل نزيف متواصل .

    شيخوخة حركة 20 فبراير في موازاة ربيع الشيوخ في المملكة في مقابل الفراغ الذي تركه تراجع حركة20 فبراير والتي حركها الشباب ودخلت في شيخوخها أخرجت النقابات لملء هذا الفراغ إنه ربيع معاكس في المغرب قال عنه الأموي بداية العد العكسي لحكومة بن كيران .

    واليوم صراع اليسار والإسلاميين كبير وعميق في المملكة بين ربيع عربي حمل بن كيران إلى رئاسة الحكومة وبين ربيع فرنسي حمل اليسار ي هولاند إلى الإليزيه ويرغب الاتحاديون في أن يكون له موجة في المغرب تعيد اليسار والاتحاد الاشتراكي إلى الوحدة ومن ثم إلى الهجوم .وبين الموجتين يزيد وضع المغرب اختناقا واستهزاء من خلال سخرية بن كيران الذي تساءل ضاحكا خلال لقاء حزبي هل يعتقد هؤلاء أن العام دار بسرعة وأن ذكرى أول مايو (عيد العمال )قد حلت من جديد وقبلها سخر الأموي من الحكومة حين اعتبرها غير موجودة .وبعيدا عن حالة التقاطب التي دخلت إليها حرب النقابات الحكومية قد يكرر تجربة اليونان في إسقاط الحكومتها عبر الشارع والنقابات وقد تعود حركة 20 فبراير أقوى مما كانت عليه فتتجاوز المطالب إسقاط الحكومة إلى سقف آخر مفتوح على الثورة كما في الربيع العربي وقد ينتهي الأمر إلى إدارة الجميع لاحتقان الأزمة السياسية والإقتصادية كما يجري في الأردن .وصول التنسيق الوثيق بين الكونفدرالية والفيدرالية إلى إسقاط حكومة بن كيران يجعل اليسار كله وراء هدف لا يمس النظام الملكي .ويدير الأمور تحت سقوف جديدة أقل من اليسار الجذري (أو المتطرف ) الذي سيطرة على حركة 20 فبراير وتحاول الدولة اجتثاته من الاتحاد المغربي للشغل كما ترغب في محو حركة 20 فبراير الذي انفرد بها هذا اليسار بعد انسحاب جماعة العدل والاحسان .

    سيطرة اليسار المعتدل على الشارع من خلال سقوف الاتحاد الاشتراكي لإبعاد اليسار الجذري الذي سيطر على حركة 20 فبراير بعد انسحاب جماعة العدل والاحسان وحاول السيطرة أيضا على قطاعات قوية في الاتحاد المغربي للشغل
    نستحضر تجربة أكبر نقابة في تونس لصناعة أول ثورة سلمية شعبية في العالم العربي وخوف النظام من استثمار حركة 20 فبراير للاتحاد المغربي للشغل عميق وكبير .وفي ظل وحدة اليسار المعتدل في مقابل اليسار الجذري وضرب اليسار الجذري نقابة الاتحاد المغربي للشغل يكون النظام قد انتصر في كل حساباته من إضعاف حركة 20 فبراير وإلى شطب داعميها الاستراتيجيين المحتملين .إعادة الإفراز في المغرب ما بعد حركة 20 فبراير تدعو إلى ثلاث حسابات :

    ü وحدة اليسار المعتدل لعزل اليسار اليسار الجدري .

    ü وحدة العمل النقابي طريقا لوحدة العمل السياسي .

    ü مسح حركة 20 فبراير وإعادة اللعبة إلى ما قبل الربيع العربي من خلال فاعليه السابقين .

    وفي هذا الصدد التف حول الاتحاديين كل الأحزاب والتنظيمات اليسارية باستثناء حزب التقدم والاشتراكية المشارك في الحكومة .وخلال أول اجتماع لقيادة النقابتين بعد مظاهرة 27 مايو الماضي تقرر التصعيد ضد الحكومة خلفا لتصعيد حركة 20 فبراير ضد النظام وتمخض الاجتماع عن تشكيل لجنة تنسيق دائمة لقيادة هذه المعركة حيث لم تعد :

    ü المعركة ضد استبداد النظام وفساده بل ضد حكومة أتت في أجواء الربيع العربي .

    ü المعركة ضد المحافظين في مقابل الحداثيين في صورة جديدة من إدارة الصراع تعفي القصر من دفع أي فاتورة إصلاحية جديدة.

    ورفض اجتماع التنسيق إطلاق اسم :لجنة التنسيق المشتركة كون هذا اللفظ يحيل إلى أن هناك عدة أطراف وقد اختار بدل ذلك :لجنة التنسيق الدائمة وهي لجنة تنتقد حكومة بنكيران وردت الحكومة من خلال وزيرها في التشغيل المنتمي لحزب يساري أن التظاهرة سياسية لأن منظمي التظاهرة لم يطرحوا أي مطالب اجتماعية واضحة مثل الزيادة في الأجور أو تحسين شروط السلامة في أماكن العمل أو غيرها من مطالب الطبقة العاملة وأيضا شعار المظاهرة :الكرامة أولا شعار سياسي وعليه تكون هذه التظاهرة سياسية وحزبية وتخدم أجندة النظام بامتياز.

    تصفية اليسار الجذري من خلال ضرب مواقعه في الاتحاد المغربي للشغل آخر مراحل نحر حركة 20 فبراير .

    تسير الوحدة النقابية المرفوعة من الأموي والعزوزي باتجاه حصار اليساريين في الاتحاد المغربي للشغل ونقله إلى التحالف الجديد بين الكونفدرالية والفيدرالية لأن الاتحاديين يطمحون إلى وحدتهم فهم يسعون إلى وحدة اليسار كله أيضا في تقسيم آخر للوضع بين المحافظين وما يسمى التقدميين فلم يعد الأمر محددا بالصراع ضد المخزن بل ضد النزوع المجتمعي المحافظ ونقرأ بالتالي :وجود سياسة جديدة في الشارع يسلم فيها الاتحاديون أثمانا باهظة تتمثل في :

    ü سحق اتحاديي 20 فبراير.

    ü المساهمة مع القيادات المسماة بيروقراطية في الاتحاد المغربي للشغل لتصفية جناح اليساريين الراديكاليين منه وفسح المجال لهم في صفوف اليسار المعتدل وبتسليم الاتحاديين للحسابين المذكوريين إلى النظام يكون الاتحاد الاشتراكي قد فضل خدمة الاستقرار ونقل الضغط الكبير على النظام إلى الضغط على حكومة بن كيران .

    حزب أسسه مستشار الملك علي الهمة يدعم ويشارك في التظاهرة.

    في ترتيب الأوراق لما بعد حركة 20 فبراير رأى الحزب الذي أسسه الهمة ضرورة دعم الفيدرالية والكونفدرالية مما أعطى ضوءا أخضر لبعض الأحزاب لخدمة توازنات تبدأ من :

    ü نقل المعركة من النظام إلى الحكومة .

    ü دعم مطلب إلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي مما يسمح ويسرع عمل النقابات في إسقاط الحكومة .

    ودعم حزب الأصالة والمعاصرة للفيدرالية والكونفدرالية يهدف إلى التركيز على المطالب الاجتماعية ويخدم الاهتمام بطرح موضوع قانون الإضراب وقانون النقابات ويعتبر رجالات الدولة أن الزمن ليس مناسبا

  • عبد الكريم فكري

    أسرار الاتحاد الاشتراكي ما بعد الراضي1 /3 ‎
    بعدما خرج الاتحاديون (الاشتراكيون المغاربة )من الحكومة دخل هولاند الرئيس الاشتراكي إلى الإليزيه وكان معروضا على حزب الراضي استمراره في المشاركة تحت رئاسة بن كيران لكن القرار لم يكن حزبيا بالمطلق .
    آخر مهمة نفدها الراضي لصالح محيط الملك عدم المشاركة الاتحاد الاشتراكي في حكومة يرأسها العدالة والتنمية
    لم يكن قرار عدم المشاركة الاتحاد الاشتراكي في حكومة بن كيران قرارا حزبيا بل قرار من القصر وقد نجح الهمة في أكبر مهامه قبيل تعيينه مستشارا للملك وظهرت الأسباب التي حددها ملاحظون في :
    ـ صعوبة تنزيل الدستور من ظل حكومة تحضرها الكتلة من خلال :الاستقلال ،الاتحاد الاشتراكي ،التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية
    وحسب تقرير أمريكي قبل حزب بن كيران بأن يكون بنفس الحقائب الوزارية مع الاتحاد الاشتراكي في حال مشاركته بالحكومة الحالية لكن الاتحاديين فضلوا طاعة الملك ومكافحة الاسلاميين وعوض أن يناهضوا المخزن ،التقليد الملكي ،ناهضوا محافظة المجتمع في نفس الآن.
    ـــ صعوبة وضع السلطة في يد تحالف من الطبقة المتوسطة والبورجوازية لأن مثل هدا الوضع سيخنق البيروقراطية خصوصا في ظل أزمة اقتصادية جعلت الفئات المتوسطة في قلب الاستراتيجيات السياسية ورأى التقرير أن حكومة تشارك فيها أحزاب الكتلة والعدالة والتنمية ووصول هولاند إلى الإليزيه أكبر حدث تغييري في تاريخ المغرب .
    السيناريو المخيف الدي هرب منه القصر بأعجوبة :حكومة أحزاب الكتلة يرأسها العدالة والتنمية ووصول هولاند إلى الإليزيه
    كاد يشكل السيناريو المدكور القفزة الدهبية في تاريخ الإصلاح في المغرب مند الاستقلال ومن الطبيعي عرقلتها مند البداية حيث تمكن الراضي من إبعاد هدا السيناريو من أمام الملكيين لأن تسليم اتحادي لوزارة الداخلية كما تسلم الحزب وزارة العدل في وقت سابق حالة مغرية للنظام لكن التطورات الجديدة غير قابلة للضبط من جهة عرف القصر أن التضامن مع الفئات الشعبية والتحالف مع البورجوازية العليا قادر على تجاوز جزء كبير من الأزمة يقول المؤرخ دومينيك بينسول أن الوحدة الشعبية في تشيلي وإلى بداية 1970 والتحركات ضد بوتين ومن ثم الحركات المناهضة للاستعمار إلى الثورات العربية هناك تحالفات تتعاقد وتنحل من أجل مشاريع تقدمية .والشعب المغربي انتخب الإسلاميين لتراجع الاتحاديين عن وعودهم ضمن مشروع تغييري وتحديثي بالضرورة .هده الآفاق المنفصلة بين الربيع العربي واليسار كلفت الكثير عندما دفع الشباب الثمن على الأرض دما من خلال رؤية جديدة للديمقراطية لكن تحالف الإسلاميين مع جيوش المنطقة وتحالف اليسار مع الحكومات أو مشاركته فيها أخر الإصلاح ليحاول حمدين صباحي في مصر إعادة اليسار بنفحة قومية إلى الواجهة كما حاول الأموي من نفس الروح العودة عبر نقابته إلى الشارع .بالطبع هناك حسابات داخلية للاتحاد الاستراكي من واقع التهييئ لمؤتمر الحزب وتحديد مرحلة ما بعد الراضي :
    ـــ عودة كل التيارات المنشقة إلى الوحدة وكما انفصل الاتحاد الاشتراكي من النقابة تعود الوحدة إليه من نفس القطاع
    ــ تقدم اليوسفي شيئا فشيئا وهو يعلن أخيرا حفل تأبين للرئيس الراحل أحمد بن بلة في 6 يوليوز القادم وهي إشارة سياسية إلى من انسحب (بن كيران )كما حضر الزعيم الاتحادي لجنازة مومن الديوري وإن كانت إشارة اليوسفي وخروج الأموي إلى الشارع في وحدة تجمع الفيدرالية الديمقراطية للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل غير كافيين للاستخلاص فإن جانبا كبيرا من التابعين للشكر تأثر بقوة حيث رفض لشكر السلام على اليوسفي وجها لوجه كما لم يقبل اليازغي تحيته
    الراضي لايرغب في نقل منصب الكاتب العام للاتحاد الاشتراكي إلى تحالف اليوسفي الأموي والأموي يرفض زمن الشافات بعدما عرف الحزب زعامات وقيادات تاريخية
    انتقال حزب الاتحاد الاشتراكي من زمن القيادات إلى زمن الشافات بتعبير الأموي خلق فجوة حيث نقرأ:
    ــ سيناريو القيادة الشرقية للمؤتمر من طرف اليوسفي وبحضور الأموي وتكتيل الجميع في أفق انطلاقة جديدةللحزب
    ـ سيناريو نقل الكتابة العامة إلى لشكر من طرف الراضي مباشرة وبدون مواربة وعدم مباركة كل منهما لخطوات العزوزي والأموي إشارات إلى توحيد هدا التوجه واصطفافه ليكون لشكر مكان اليازغي وتكرار الحرب الدائمة بين دينامو التنظيم وبين قيادته الرمزية تطور استثمرته جهات عديدة وهدا الخلل بين الميداني والقيادي (الرمزي )يسود مسار الاتحاديين
    تسليم تنظيم الحزب للشكر في أقاليم الصحراء إشارة أمنية وإشارة من طرف الراضي لفسح المجال أمام هدا الإسم لقيادة الاتحاد الاشتراكي
    مستوى الفرز الدي دخله الاتحاد الاشتراكي استثنائي من ثلاث زوايا :
    ــ أولا يحاول الراضي أن يخرج بطريقة غير مهينة من قيادة الاتحاد الاشتراكي عكس ما يريده علي بوعبيد والأشعري وإن عدل الأخيران من موقفهما ومن البديهي أن يقبل الراضي حضور اليوسفي وغيره ليتوازن تكريم اليوسفي الدي خرج من السياسة ومن الحزب بطريقة شبه مهينة بعد تعيين جطو مكانه مع تكريم باقي القيادات :اليازغي بعدما طالب الاتحاديون بمحاسبته وانقسموا حوله في الكتابة العامة والراضي المعروف بصلاته بالحسن الثاني والقصر
    تكريم اليوسفي وباقي قيادات الاتحاد من بعده خيار يوافق عليه الراضي ليخرج من المؤتمر القادم بأقل الخسائر
    ثانيا بعد تحالف الأموي والعزوزي ورغبة الاتحاديين في قلب القيادة الحالية للاتحاد الاشتراكي فضل لشكر مواصلة المسار وعدم الالتفاف إلى الخلف من خلال التحكم في التنظيم الحزب وبالتالي في المؤتمر وقد أظهر الراضي ولشكر عداء للمصالحة الكبرى في صفوف الاتحاد الاشتراكي وأظهرا رفضا لحضور اليوسفي أو الأموي العودة إلى سابق عهد الاتحاديين قبل التناوب التوافقي لأن هدا لايخدم النظام ولايخدم المتعاونين معه في صفوف الاتحاد وقد منح الراضي والأمنيين إشارة واضحة لدعم لشكر عندما قرر الحزب أن يشرف لشكر شخصيا على هيكلة الحزب في كل أقاليم الصحراء
    ثالثا بعد وضع فروع الاتحاد الاشتراكي في يد لشكر يمكن لاسم قريب من النظام أن يشرف على هدا الحزب الدي رفض النظام بقرار استراتيجي منه دخول حكومة بن كيران وللإشارة قبل الراضي تكريم كل القيادات الاتحادية الحية في المؤتمر القادم ليخرج غير مهان من قيادته للحزب وفي وقت سابق رد بعنف في خطاب الانتحار الداتي على كل من الأشعري وبوعبيد الراغبين في رحيل عادي إن يكن أقل من عادي لعبد الواحد الراضي من قيادة الحزب في المؤتمر القادم الخوف من إهانة الراضي رجل القصر في الاتحاد الاشتراكي كما أهين اليوسفي في 2002 بتولية جطو مكانه بقرار ملكي
    وللحديث بقية

  • عبد الكريم فكري

    أسرار الاتحاد الاشتراكي ما بعد الراضي2 /3
    لم يرغب اتحاديون في تصعيد الخطاب ضد القصر في مناقشة قانون حدد المؤسسات العمومية التي يعين فيها الملك وأخرى يعين فيها رئيس الحكومة من يكون على رأسها .فيما رأى آخرون ضرورة مثل هذا التصعيد لاستعادة شعبية الاتحاد الاشتراكي .وقد تأكد في هذه الأثناء أن التصعيد ضد حكومة بنكيران قد يتجاوز إلى النظام ككل ،ولذلك خافت أطراف عدة من قوة اتحادية تجمع الجميع وتسقط بن كيران في الطريق نحو أهداف لا تؤمن بأقل من الملكية البرلمانية .ونتيجة لهذا الاحتمال فضل عبد الواحد الراضي وضع كل المفاتيح في يد لشكر .الذي يعده بالخروج المشرف وترك أمانة الحزب بسلاسة لقيادة جديدة كي لايغامر في إعادة المطرودين والمنشقين والأجنحة التاريخية التي خسر جراءها المخزن كثيرا من أجل إقصاءها من قيادة الاتحاد من جهة لا يرغب هؤلاء المتخوفون من تجدد الاشتباك بين الاتحاد والملكية وتواصل الرسائل قائم انتصارا لليوسفي الذي أهانه قرار تعيين جطو مكانه في خروج عما سماه الحزب :المنهجية الديمقراطية وذلك من خلال إهانة الراضي المعروف برجل القصر في المؤتمر القادم وسيكون قاسيا على المخزن إهانة رجاله .من جهة أخرى لايريد الاتحاديون سوى الوحدة وهم في يعودون إلى المعارضة على عكس طلب الوحدة والحزب في الحكومات المتعاقبة .لقد تخلى الراضي عن حياده ودخل في حرب لايريد معها تسليم الحزب لأجنحة راديكالية في مقابل ترتيبات :الراضي ـ لشكر نقرأ رغبة الأموي واليوسفي في ختام مشوار حياتهما بإعادة الاتحاد الاشتراكي إلى دوره الاستراتيجي والتاريخي .إن الصراع حاليا بين البرغماتية الحادة التي طبعت جزءا من النخبة الاتحادية بعد مشاركة حكومية دامت ثلاث ولايات حكومية متتابعة وبين من يريد إنهاء مشوار حياتهم :اليوسفي والأموي .ورغم انسحاب الراضي من الوزارة لتأهيل الحزب كي لا تعود التيارات التاريخية والعمالية إليه ،فشل الكاتب العام الحالي في الوصول إلى كل أهدافه المسطرة ،وإن نجح لشكر حليف الهمة في بعض مهامه حيث خسرت القيادات التاريخية التواصل مع قواعدها واليوم :
    1. إما أن يصبح الراضي عضوا عاديا في الحزب دون تأثيره على تيار ضد آخر ،وقد سبقت قيادات من حجم اليوسفي واليازغي إلى مثل هذا الإجراء وترك الدينامية الاتحادية تأخد مجراها .
    2. أن يبتعد لشكر عن الترشح إلى موقع الراضي ،وأن تبتعد الأسماء الأخرى المعروفة والمحروقة في آن عن الساحة فلا يمكن نقل القيادة إلى المالكي وجه من عهد الحسن الثاني كما لا يمكن نقل القيادة إلى الشامي وجه جديد من عهد محمد السادس بل أن يترك للمؤتمر اختيار من سيعوض الراضي .ولعبة المالكي أن يكون المؤتمر سيد قراره دون توافقات قد تسبب في عودة التاريخيين هو قرار من خارج الحزب .
    3. أو يعلن المؤتمر القادم عن صعوبات شديدة ومفتوحة بين التيار الذي وجد شرعيته انطلاقا من تجربة حكومية واسعة وبين أن يكون الاتحاد الاشتراكي حزبا عاديا وبين أن يحمل استثنائيته وتميزه التاريخي ويتأكد بشكل واضح أن صراع الأجنحة والتيارات سيستمر إلى ما بعد المؤتمر وفيه سيكون الرهان استراتيجيا باتجاه أن يذوب الاتحاديون أو يجدوا طابعا خاصا بهم .وفي خطاب الراضي ما يؤكد أن الاتحاديين لن يعودوا كالسابق لأنهم يعيشون حالة انتحار ذاتي وهذا الخطاب التيئيسي مقصود من طرف القيادة الحالية بهدف أن يكون الحزب عاديا حيث لايعارض كالسابق كما يقول لشكر ولا يكون كالماضي .
    يـــــــــــــــــــــتــــــــــــــــــــــــــبــــــــــــــــــــــــــــــع

  • عبد الكريم فكري

    أسرار الاتحاد الاشتراكي ما بعد الراضي 3 /3
    الاتحاد الاشتراكي في حسابات النظام
    يعرف الاتحاديون أن بناء تحالف هو القادر وحده على تمكين الاتحاد الاشتراكي من موقعه في اليسار وزعامته له فليس المهم أن يكون ملكيا بل أن يعيد حربه ضد المخزن على اعتبار أن المخزن لم يمت (لأن اليازغي قال :المخزن مات )وفي مهمته الجديدة يريد الحزب مناهضا لليمين فاستعادة الحزب لهويته لن يكون دون الحرب ضد اليمين ونعرف جيدا أن قيادة الراضي :
     ضعيفة تاكتيكيا ولا تستطيع أن تقوم بتجميع اليسار .
     ضعيفة من حيث فعلها التاريخي وعليه يقول أحد منظري الحزب الاشتراكي الفرنسي :إن تخلي الاشتراكيين عن مشاريع التحول الاجتماعي أمان للنظام واللعبة والحفاظ على التعددية .
    والآن يحارب اليسار الإسلاميين كي يتخلوا أيضا عن مشروعهم المجتمعي وبالتالي تنقل الأحزاب إلى مرحلة أخرى من عدم الأيديولوجيا وطورا آخر من العادية .يخرج الاتحاد الاشتراكي إلى المعارضة من أجل الهدف المذكور :تخلي الاسلاميين عن التبشير بمشروعهم المجتمعي المحافظ ومن أجل وحدة اليسار من خلال خطاب إصلاحي حيث يمكن القول بوجود إصلاحات وليس بمشروع إصلاحي لأن الاتحاديين في السنوات الأخيرة دعوا إلى ما يسمى :المشروع الديمقراطي الحداثي انتهى إلى حزب صديق الملك :الهمة .قبل أن ينهزم أمام المشروع الإسلامي والليبرالي الشبابي في حركة 20 فبراير حيث اختزلت المعركة ،الحركة إلى مكونات يسارية جدرية وانتهى المشروع الاسلامي برئاسة حزب العدالة والتنمية للحكومة الحالية .والضرورة الاتحادية الحالية تفرض تحالفا يساريا :بمستوى تحالف حزب العدالة والتنمية بباقي الفرقاء الإسلاميين وستدعم الأجهزة الاتحاد الاشتراكي في وحدة اليسار كما رأت حزب العدالة والتنمية متمكنا من وحدة الإسلاميين وبعيدا عن حساب الأمن السياسي للعبة نقرأ بوضوح ثلاث مقدمات شديدة الأهمية في الحالة المغربية:
    1. يتمكن النظام الملكي من نفسه كلما اجتمع عليه فرقاء مختلفون من القبائل والأحزاب العائلية والإدارية بعدها وإلى الأحزاب القانونية العادية.واكد من خلال تهديد المملكة بالإفلاس أو الذوبان وهذه الصورة المكررة في خطاب بن كيران يمنع الاتحاديين من صناعة لعبة جديدة بينهم وبين القصر .
    2. يتمكن الإسلاميون من تعميق الخصوصية ويحاول النظام أن يعطي لنفسه استثناء يحميه مرة أخرى من جذرية مطالب البورجوازية الصغرى التي قادها الاتحاد الاشتراكي والشق الآخر الذي يديره الإسلاميون وفي كل الأحوال وجدنا كل الأحزاب بعيدة عن تمثيل البورجوازية الكبرى (البنكيون ،أصحاب الشركات الكبرى ،الموظفون الكبار)خصوصا وأن الدولة سقطت في خيوط بيروقراطية مهيمنة في الهندسة الاجتماعية تطرح الطبقة العاملة الوليدة مرة أخرى الاشكالية الاجتماعية التي يمكن أن تشكلها الحساسية الجديدة لليسار في مواجهة ترتيبات اليمين الذي يحسم حاليا خياره المعتدل عن خياره الجذري تماما كما حدث في أوساط اليسار قبل سنوات .
    3. كشف وصول الديمقراطيين المتدينين إلى رئاسة الحكومة عن رغبة في أن تكون الإصلاحات الديمقراطية بموازاة تعميق المساواة فصعود الإسلاميين ليس إحساسا فقط بفشل اليسار في قيادة الحكومات لأن الاتحاد مثلا لم يقدحكومة منذ اليوسفي وإن شارك في حكومة جطو وعباس الفاسي والانتقال في وعي اللحظة من اليوسفي إلى بن كيران :صناعة إعلامية من واقع أن الاتحاد ما بعد اليوسفي لم يكن أكثر من خطاب حداثي لحزب محافظ قبل أن يصبح حزب النظام وحاليا يتنافس الجميع على أداء هذا الدور حيث يدافع عن هذا الخيار من داخل الحزب الاتحادي الراضي ـــ لشكر .يقول صاحب كتاب عصر الرأسمال ،لأن البورجوازية الصغرى التجارية أو المثقفة تنتهي إلى رغبة واحدة أن تكسب وتصبح محافظة على مصالحها وحسب إريك هوبسيام لابد من الوعي بأن صراع هذه البورجوازية أن تكون حزب النظام لايجعلها محافظة بل بعيد عن تطلعات الشعب والاتحاديون تخلفوا عن هذه التطلعات خدمة للنظام كما يتخلف إسلاميو العدالة والتنمية لإنتماء الحزبين إلى هذه البورجوازية.والحزبان ـ العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي ــ يؤديان نفس الدور الأول في الحكومة والثاني في المعارضة من أجل تأمين الإصلاحات المتوسطة دون قلاقل اجتماعية تصيب النظام وقد تدفع هذه البورجوازية الثمن أكثر من مرة بوجه حداثي أومحافظ.
    لا يمكن لبن كيران في الاستراتيجية الموضوعة أن يحكم لولايتين :وهو الخط الأحمر غير المكشوف في اللعبة ،فاليوسفي حكم لولاية واحدة وجطو أيضا وعباس الفاسي..
    هدف الاتحاد الاشتراكي في المعارضة هو عدم تمكين حزب العدالة والتنمية من العودة إلى الحكومة مرة أخرى لأن اليوسفي لم يتمكن من ولاية ثانية رغم حصول حزبه على المرتبة الأولى والآن لايمكن أن تكون لبن كيران ولاية ثانية .يقول كارل كوتسكي من عام 1859 :وهذه قدرة الآخرين في أن يكونوا غيرهم وإذن لايجب أن يكون للإسلاميين مشروعا مجتمعيا كما حرم العدالة والتنمية اليوسفي عبر مدونة الأسرة وغيرها من إطلاق مشروعهم :الديمقراطي الحداثي ،وظهور حزب الأصالة والمعاصرة كحزب ضبط أو نظام لم يفد الاتحاديين والعدالة والتنمية لأن كل حزب يريد أن يقدم الخدمات نفسها وتكون عرقلة أي مشروع مجتمعي من أجل هدف واحد :عدم حكم حزب معين لولايتين في المغرب .وعدم إدارة حزب لمشروع مجتمعي حيث ترك الملك أيضا مفهوم المشروع الديمقراطي الحداثي نحو عدم السماح لأي جهة بتأطير الآخرين داخل منظومة معينة .إن ما يقدمه الاتحاد ينافس حزب العدالة والتنمية كل من موقعه والمؤتمر الذي سيعطينا مرحلة ما بعد الراضي سيكون تحت ضغط عودة القيادة التاريخية والرمزية للاتحاد الاشتراكي والقطع مع هذا السيناريو هو ما يجدد همة لشكر لأن بناء معارضة قوية دون حكومة قوية سيكون له ما بعده ويفتح الشارع على القصروهو ما لا يريده الاتحاديون قبل غيرهم .اليوم يراهن النظام بكل أوراقه على تحالف الراضي ـ لشكر وما تبقى مجرد تفاصيل لأن الحرب على بن كيران إلى إسقاط حكومته ليس خيار الثنائي :الراضي ــ لشكر كما أن عودة اليوسفي ـالأموي خط أحمر ثان في لعبة لايزال النظام يتحكم في كل أوراقها .لا ينسحب هذا الوضع على المغرب فقط بل تشيلي سالفادور إلى فرنسا ميتران ومن الديمقراطيين المسيحيين في انتخابات سلفادوراليندي إلى انتخابات فرنسوا ميتران مباشرة بعد سنوات الجمر فالبورجوازية الصغرى اهتمت بالسلطة والضبط والانضباط بشكل مكنها يقول المؤرخ الفرنسي دومنيك بينسول من الاستجابة لما يريده النظام العام والظرفية ومصالح الرأسمال وليس حزب العدالة والتنمية غير ديمقراطيين إسلاميين لن يختلفوا عن الديمقراطيين المسيحيين في تجربة الندي كما لن يكرر الاشتراكيون المغاربة سوى خطابات الحزب الاشتراكي الفرنسي لأن خاصياتهم واحدة :دعم الدولة العميقة وتحريك الطبقة الوسطى عن الجماهير والتمكن من إدارة التحرك الشعبي في الشارع كما يجملها المنظر التشيلي خوزي كديما توري إينفيرفيزي ولا تختلف هذه الأهداف عن الديمقراطيين الإسلاميين حيث يحاولون بالإضافة إلى كل ماسبق :رأسملة اليأس وهذه ورقة حزب العدالة والتنمية.
    انـــــــــــــــتـــــــــــــــهــــــــــــــى

  • عبد الكريم فكري

    الصراع المفتوح بين الاتحاد الاشتراكي وبين الاسلاميين

    حياة لمخزنة النظام

    عندما عوضت الحسابات الاتحاد الاشتراكي بحزب التقدم والاشتراكية من حكومة يرأسها حزب العدالة والتنمية خسر بن كيران وصول حكومته إلى نهاية ولايتها .حسب مراقبين لكن الأوساط وصلت إلى نتيجة واحدة:إبعاد الحزب الذي شارك في التناوب من تنزيل دستور فاتح يوليوز الجديد ضربة للديمقراطية وتكريس موضوعي لحسابات ذكية تحاصر وجود الاتحاديين والإسلاميين في المعارضة أو في الحكومة لأن عدم تحالف التيارين انتصار قوي للنظام .

    الاتحاديون أداروا المعركة القضائية ضد السلفيين ويتهمون بن كيران بدم بن جلون والانتقام منه بإسقاط حكومته جزء لا يتجرأ من نفسية أي اتحادي .

    بعد تمييز الاتحاديين المشاركين في حركة 20 فبراير عن غيرهم دخلنا في تمييز آخر يفرز المعركة على أساس آخر ليس بالضرورة ضد بيروقراطية النظام وطبقته الفاسدة بل ضد رجعية الحكومة .واليوم يتواصل تحالف هذه البيروقراطية الذي منذ وصول اليوسفي إلى الوزارة الأولى وإلى آخر مشاركة لحزبه في الحكومةالسابقة وتطمئن الدولة لقيادة الاتحاد للحكومات أو مشاركتهم فيها لكن ما يقدر ه النظام أكثر في حزب بوعبيد :

    ü دفاعه عن عدم التحالف مع الإسلاميين في مقابل تحالفه مع الملك .

    ü قراءته الأمنية المتطرفة لقضايا ما يسمى بالسلفية السياسية تحت عنوان :الإرهاب أو السلفية الجهادية والموقف المذكور يخدم أجهزة أمنية مررت بصعوبة عدم إطلاق المعتقلين السلفيين في أجواء الحراك المغربي والربيع العربي .

    السلفيون حاولوا إسقاط حكومة اليوسفي من خلال تكفيره لدخوله الكنيسة ومدونة الأسرة ليصل القصر إلى قناعة عدم التجديد له في خرق للمنهجية الديمقراطية بتعبير الاتحاد الاشتراكي والاتحاديون يحاولون إسقاط حكومة بن كيران من خلال النقابيين.

    كل معركة اتحادية ـ إسلامية تعود بفوائد استراتيجية للقصر لأن الصراع بين الطرفين عميق وخطير وتاريخي والواقع يفرض أحد الأمرين :

    أن يدير القصر الصراع بين الاتحاد الاشتراكي ممثلا لليساريين وحزب العدالة والتنمية ممثلا متقدما للإسلاميين وإن أدار الحزبان المشهد ضد القصر أفلست الملكية التنفيدية وانطلق الاتجاه نهائيا إلى : ملكية متقدمة قد يسود فيها الملك ولا يحكم وهو الخيار الاستراتيجي للاتحاد الاشتراكي .وفي تحليل عميق لمعطيات واقع ما بعد حركة 20 فبراير نلاحظ بشكل مكشوف :

    1. كيف يدير حزب العدالة والتنمية الحرب لفصل اليسار الجدري عن 20 فبراير وعن الاتحاد المغربي للشغل تماما كما أدار الاتحاد الاشتراكي فصل حزب بن كيران عن السلفيين .

    2. كيف يناضل الاتحاديون عبر الواقع النقابي وحسابات حزب الاتحاد الاشتراكي لالتهام حركة 20 فبراير والتهام التقدميين المطرودين من الاتحاد المغربي للشغل دفعة واحدة لأن التحكم في في امتدادات اليسار الجذري من طرف الاتحاديين يشبه إلى حد بعيد صلة وامتداد حزب العدالة والتنمية في صفوف السلفيين من منطلقات ايديلوجية.في مقابل الواجهة النقابية التي تجمع اليسار المعتدل ـالاتحادي خصوصا وباقي اليسار.

    3. كيف يمكن أن يسبق الصراع ضد بن كيران صراع المخزن الذي مات في نظر اليازغي

    4. كيف يقرأ الاتحاديون واقع تغيير بلادهم بعد فترة طويلة من التعايش مع قيم التقليد السلطاني والتقليد منطلقا من عناوين دينية.

    معارضة الاتحاديين لحزب العدالة والتنمية تعطي انطباعا أن القصر أكثر تقدما وحداثة من إخوان بن كيران

    هذه الصورة تسويقية وشديدة الإبهار ويتم تكريسها بفعل اتحادي من واقعين :

    ü أن الاتحاد الاشتراكي حليف تقليدي للعرش منذ مؤتمر 1975 بعد تجربة مريرة مع الاتحاد الوطني جناح الفقيه البصري .

    ü أن حزب العدالة والتنمية حليف تقليدي آخر بعد تجربة الشبيبة الإسلامية جناح عبد الكريم مطيع.

    والعنوان مختلف باسم الحداثة والأصالة دفعت حزبا أسسه مستشار الملك في وقت سابق إلى الجمع بينهما في ترتيب يدعي :الأصالة والمعاصرة وقد جمع الحزب المذكور اليساريين واليمينيين في تشكيلة واحدة.إن اختزال الصراع لفترة محمد السادس بين الفاعلين الثلاثة : حزب العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي والأصالة والمعاصرة باسم الوافد الجديد أو الفاعل الثالث على أساس بيروقراطي ورث أحزاب إدارية أدار بها الراحل الحسن الثاني مرحلته وتمكن من خسارة جولات لكنه فاز في الحرب على معارضيه .وأهم ما عرفته المرحلة السابقة عدم توصل اليسار والإسلاميين إلى تحالف استراتيجي ضد النظام الموجود .وعرف المراقبون أن تحالف الاتحاد الاشتراكي وأي جماعة أو حزب ديني معارض خط أحمر لدى أجهزة النظام بلغت في عهد عباس الفاسي إلى حظر حزب حداثي إسلامي :البديل الحضاري .من جهة يريد حزب الأصالة والمعاصرة أن يحدد لوحده التحالف الأيديولوجي المحتمل بين الحداثة والأصالة ومن غير الممكن أن يبقى على الساحة حزب يقوم بنفس العمل باسم مصالح الأمة عوض عوض البديل الملكي الذي طرحه علي الهمة.من جهة ثانية تم خلق الأصالة والمعاصرة لشيء استراتيجي واحد :عدم تحالف الإسلاميين واليسار أو الحزبين :الاتحادي والإسلامي تحت أي مسمى وتعمل كل الأجهزة حاليا على تمكين حزب التقدم والاشتراكية من هذا الدور في حكومة بن كيران تمهيدا لتفجيرها في أي لحظة.إذ لا يمكن استراتيجيا القبول بمعادلة تحديثية ودينية في نفس الوقت لأنها تعني تحديث إمارة المؤمنين والملكية معا والوصول إلى مثل هذه الدرجة إعلان فوري وواقعي للملكية البرلمانية

    الحزب الذي أسسه علي الهمة يخوض نفس الأجندة قبل وبعد الربيع العربي ويدعم لشكر من خلال مشاركته في مسيرة الأموي والعزوزي.

    لم يكن دعم حزب الأصالة والمعاصرة لكل من الأموي والعزوزي أكثر من وقوف علي الهمة المستمر إلى جانب لشكروالحسابات التي تجري على الأرض قد تعصف بالوحدة الاتحادية من جهة لأن المسيرة ليست اتحادية وليست سياسية بقدر ما هي ردة فعل نقابية أولية ضد حكومة بن كيران وهذه إشارة أولى إلى تناقض شعبيتها ومن الطبيعي أن يكون تأجيل الانتخابات البلدية في صالح عدم اجتياح الإسلاميين لهذا الاستحقاق ومن جهة أخرى ستكون عودة الاتحاد الاشتراكي من خلال الانتخابات البلدية فرصة ذهبية لعودته إلى الحكم فالمسألة تتعلق بحسابات متعددة :

    1. تجعل تقدم الاتحاد الاشتراكي في الانتخابات البلدية خيارا حقيقيا وضروريا للنظام .

    2. دعم حزب الأصالة والمعاصرة لقيادة معينة في المؤتمر القادم للاتحاد الاشتراكي ضمن الخيار الموضوع .

    3. أن آلة لشكر التنظيمية لا تتحرك منفردة بل يوجد حلفاء لهذا القيادي خصوصا بعد أن تسلم إدارة هيكلة حزبه في كل مناطق الصحراء في تعاون استراتيجي مع أكثر من طرف.

    4. أن الدعم المفتوح للشكر من أجل قيادة الاتحاد الاشتراكي يقطع مع خيار وحدة الحزب وتقدمه وعدم تمكن هذا القيادي من النقابات قد يعطي الاتحاديين فرصة الخيار البديل والمفاجأة بتعبير اليازغي.

Leave a Reply